لإسكاره ، لم يكن معنى لجعل ذهاب الثلثين محلَّلًا ؛ فإنّ تسخين المسكر وتغليظه لا يزيل إسكاره " 1 " .
ثمّ أجاب عنه : بأنّ المراد من " الغليان " ما كان بنفسه ، فاندراجه تحت الكبرى لمّا كان مفروغاً عنه أجاب بما أجاب " 2 " .
وفيه : بعد إصلاح الرواية ؛ فإنّ صحيحة ابن مسلم ليست كما نقلها ، بل هي هكذا : محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : سألته عن نبيذ سكن غليانه ، فقال
قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : كلّ مسكر حرام " 3 " .
وبعد تسليم اندراج مورد السؤال في موضوع الجواب ، بل مفروغيته لدى السائل ، والغضّ عن احتمال أنّ إلقاء الكبرى لأجل إفادة أنّ الحرمة دائرة مدار السكر ، فإن كان ما وصفته مسكراً فهو حرام ، وإلَّا فلا ، كما في رواية وفد اليمن ، حيث إنّ فيها قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بعد توصيفهم ما صنعوا -
يا هذا ، قد أكثرت عليّ ، أفيسكر ؟
قال : نعم ، فقال
كلّ مسكر حرام " 4 " .
أنّ مضمون الرواية غير مرتبط بدعواه التي من أجلها أسّس أساس المعضلات المتوهّمة ؛ أي مسكرية العصير إذا نشّ وغلى بنفسه ، لو لم نقل : إنّه ضدّها ، لا لأنّها واردة في النبيذ ، وكلامنا في العصير ، بل لأنّ موضوع السؤال نبيذ سكن غليانه ، لا حدث فيه الغليان ، فلو فرض كون النبيذ الذي غلى بنفسه
هامش
" 1 " إفاضة القدير : 19 .
" 2 " نفس المصدر : 22 .
" 3 " الكافي 6 : 418 / 1 ، وسائل الشيعة 25 : 357 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 25 ، الحديث 1 .
" 4 " الكافي 6 : 417 / 7 ، وسائل الشيعة 25 : 355 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 24 ، الحديث 6 .