أو يراد أنّ والد الصدوق عثر على رواية بذلك المضمون ، وهو كذلك ؛ لأنّ عبارته عين عبارة " الفقه الرضوي " " 1 " لو كان رواية . لكن لا يوجب ذلك تأييد اشتمال الموثّقة عليها مع اختلافهما في المضمون .
وقد يستدلّ بصحيحة عمر بن يزيد بناءً على كونه بيّاع السابري ، كما لا يبعد قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : الرجل يهدي إليّ البُخْتُج من غير أصحابنا ، فقال
إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممّن لا يستحلّ شربه فاقبله
أو قال
اشربه " 2 " .
احتجّ بها صاحب " الجواهر " " 3 " . والعجب من بعض أهل التتبّع من دعوى عدم وجدان الاحتجاج بها من أحد " 4 " .
وتقريبه : أنّ المنع عن شرب ما في يد المستحلّ إنّما هو لخوف الإسكار ، فيظهر منه أنّ للعصير المطبوخ قسمين : مسكر ، وغيره ، والمستحلّ لا يأبى عن هدية المسكر منه ، فلا يقبل هديته . وليس المراد من ذكر الاستحلال بيان فسقه جزماً ، بل ذكر لمناسبة بينهما ، كما لا يخفى .
وفيه أوّلًا : أنّ غاية ما تدلّ الرواية عليه وجود قسم مسكر للبُخْتُج ، وهو لا يدلّ على أنّ مطلق المغلي قبل التثليث مسكر ، ولعلّ المستحلّ كان يطبخ عصيراً ويعالجه حتّى يصير مسكراً ، كما كانوا يعالجون النبيذ .
وثانياً : أنّ الإسكار كما هو الظاهر من الروايات وغيرها إنّما يحصل
هامش
" 1 " ستأتي في الصفحة 287 .
" 2 " الكافي 6 : 420 / 4 ، وسائل الشيعة 25 : 292 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 7 ، الحديث 1 .
" 3 " جواهر الكلام 6 : 16 .
" 4 " إفاضة القدير : 106 .