الاستصحاب على كثرتها عموماً وخصوصاً ، بل التعبير فيها ب " عدم نقض اليقين بالشكّ " وما يشبهه .
بل الزيادة في مثل الرواية ليست بذلك البعد ؛ لأنّ خمرية عصير العنب لمّا كانت مورداً للبحث والجدال ، فربّما تنسبق إلى ذهن الراوي أو الناسخ ، فيأتي بها ارتكازاً ، كما قلنا " 1 " نظيره في قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " 2 " .
فما يقال : " من تقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة " " 3 " ، ليس مسلَّماً مطلقاً لو سلَّم في الجملة .
وكذا ما أفاد شيخنا الأعظم : " من أنّ الظاهر عدم الزيادة حتّى من الشيخ الذي يكثر منه الخلل " " 4 " غير موجّه إن أراد ب " الظاهر " غير الأصل العقلائي ؛ لعدم الدليل عليه . وقد عرفت عدم ثبوت الأصل العقلائي في مثل المقام .
كما أنّ تأييده وجودَ لفظ " الخمر " في الرواية بتعبير والد الصدوق بمضمونها في رسالته إلى ولده " 5 " التي هي كالروايات المنقولة بالمعنى ، غير وجيه ؛ لأنّ تعبير والد الصدوق غير مضمون الرواية ؛ فإنّه بصدد بيان حكم العصير العنبي إذا غلى أو نشّ بنفسه ، وهي بصدد بيان الحكم الظاهري ؛ وأنّ المشتبه محكوم بحرمة الشرب ، فأين أحدهما من الآخر ؟ ! إلَّا أن يراد به مجرّد اشتماله على لفظة
خمر
وهو كما ترى .
هامش
" 1 " بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 55 .
" 2 " الفقيه 4 : 243 / 777 ، وسائل الشيعة 26 : 14 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 1 ، الحديث 10 .
" 3 " جواهر الكلام 6 : 14 .
" 4 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 361 / السطر 18 .
" 5 " ستأتي في الصفحة 293 .