الميّت
مع عدم القرينة هو الميّت فعلًا ، لا من أشرف على الموت ، فعند اجتماعهما في كلام واحد مثل ما في الصحيحة يحتمل أن يكون كلّ منهما صارفاً للآخر على سبيل منع الجمع .
ويحتمل عروض الإجمال عليهما ، ولا ترجيح لحفظ ظهور
الميّت
وجعله قرينة على أنّ المراد من " عنده " بعده ؛ لو لم يكن الترجيح مع عكسه .
ويحتمل بعيداً أن يكون المراد من " عنده " كونه مقارناً له ؛ لإفادة أنّ المسح المقارن للموت لا يوجب شيئاً ؛ بمعنى أنّه إذا وقع المسّ وزهاق الروح في آن واحد ، لا يوجب شيئاً ، كما قيل في حدوث الكرّية وملاقاة النجاسة معاً : " إنّ كلَّا من أدلَّة الاعتصام والانفعال قاصر عن شموله ؛ لأنّ الظاهر منهما أن يكون الملاقاة بعد تحقّق الكرّية أو القلَّة " " 1 " .
فيقال في المقام : إنّ مسّ الميّت يوجب الغسل أو التنجّس ، ومع مقارنته للموت لا يصدق " مسّ الميّت " لأنّ الظاهر منه أن يقع عليه ، ويكون حلول الموت مقدّماً على المسّ .
وأمّا ثانياً : فلأنّ رفع اليد عن إطلاقها ، وصرفَها إلى عدم البأس نفساً ، أو عدم إيجاب الغسل ، أو هما معاً ، أهون من تقييد الروايات المتقدّمة ، سيّما رواية ابن ميمون " 2 " ؛ وذلك لأنّ الغالب في الأسئلة والأجوبة البحث عن إيجاب الغسل ، وكأنّه هو مورد الشبهة نوعاً ، أو هو مع حزازته النفسية ، كما يظهر من رواية تقبيل أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ابنه إسماعيل " 3 " وغيرها " 4 " ، وذلك يوجب وهن
هامش
" 1 " انظر مستمسك العروة الوثقى 1 : 168 .
" 2 " تقدّمت في الصفحة 92 .
" 3 " سيأتي قريباً .
" 4 " راجع وسائل الشيعة 3 : 289 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 .