فلا يستفاد منها غير ذلك ، فلا تدلّ على إجزاء أحدهما عن الآخر لو لم نقل : إنّ الظاهر منها لزومهما عند تحقّق سببهما .
وأمّا ذيلها فيتفرّع على الصدر ، فلا يستفاد منه زائداً عليه . مع أنّ الظاهر من عطف * ( لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * بلفظ * ( أَوْ ) * أنّ كلّ واحد من الحدث الأصغر والأكبر سبب للتيمّم ، وإطلاق السببية يقتضي تكرّر المسبّب ، ويكون مقدّماً على إطلاق المسبّب ، كما حرّرناه في محلَّه " 1 " . وكيف كان : لا يمكن استفادة الاجتزاء منها بنفسها ، بل يستفاد بضمّ ما دلّ على إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء " 2 " ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ التيمّم عند فقدان الماء بمنزلة الوضوء ، وللمجنب بمنزلة الغسل ، فإذا علم أنّ الغسل كافٍ عن الوضوء ، قام التيمّم مقامه في ذلك .
بل لنا دعوى استفادة عموم التنزيل بالنسبة إلى سائر الأغسال أيضاً ؛ إمّا بدعوى كون قوله * ( لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * كناية عن مطلق الحدث الأكبر ، كما أنّ قوله * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) * كناية عن مطلق الأصغر ، وقوله * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * كناية عن مطلق المعذور ، مع المناسبات المغروسة في ذهن العرف ، ومعلومية عدم ترك الصلاة بحال ، وعدم سقوط شرطية الطهارة لها .
أو بدعوى استفادة ذلك من قوله تعالى في ذيل بيان التيمّم * ( ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) * " 3 " الظاهر منه أنّ التيمّم طهور لدى فقدان الماء أو العذر في استعماله ، فكأنه قال : التيمّم أحد الطهورين .
فيستفاد منه ومن قبله مع الارتكازات العقلائية : أنّ كلّ ما للوضوء والغسل عند الاحتياج إليهما ، للتيمّم مع تعذّرهما ، فإذا اجتزئ بغسل واحد عن
هامش
" 1 " مناهج الوصول 2 : 196 ، تهذيب الأُصول 1 : 435 .
" 2 " وسائل الشيعة 2 : 244 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 33 و 34 .
" 3 " المائدة ( 5 ) : 6 .