منها : ما هي مشتملة على حكاية عمّار بن ياسر
، كصحيحة زرارة قال : قال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : " قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ذات يوم لعمّار . . " إلى أن قال : " فقال : كذلك يتمرّغ الحمار ؛ أفلا صنعت كذا ؟ ! ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض ، فوضعهما على الصعيد . . " " 1 " إلى آخره .
والظاهر منها ظهوراً كاد أن يكون كالنصّ ، أنّ قوله : " ثمّ أهوى " من تتمّة كلام أبي جعفر ( عليه السّلام ) أي أهوى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والحاكي له أبو جعفر ( عليه السّلام ) فلا يأتي فيه احتمال الاشتباه إلَّا من الرواة في نقل القول ، وهو مدفوع بالأصل ، وظاهرها كفاية الوضع ولو لم يشتمل على خصوصيّة زائدة ؛ وهي الدفع واللطم ، إذ لو كانت دخيلة في ذلك لما أهملها أبو جعفر ( عليه السّلام ) في مقام بيان الحكاية لتعليم الحكم .
نعم ، في موثّقة زرارة عنه بعد حكاية القضية : " فقال : هكذا يصنع الحمار ، وإنّما قال الله عزّ وجلّ * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * فضرب بيديه على الأرض . . " " 2 " إلى آخره .
وظاهرها أيضاً أنّ قوله : " فضرب " من كلام أبي جعفر ( عليه السّلام ) حكاية عن فعل النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) واحتمال أن كان العمل من أبي جعفر ( عليه السّلام ) فيها ، غير بعيد .
ولا يبعد أن يكون وجه اختلاف الحكاية على فرض كونها منه ( عليه السّلام ) أو العمل والحكاية على فرض آخر ، أنّ واقع فعل النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) هو الضرب ، لكن لمّا كان العنوان المفيد للأمر الزائد عن حقيقة الوضع ، غيرَ دخيل في صحّة التيمّم ، وكان متقوّماً بمطلق الوضع كيف كان ، ذكره أبو جعفر ( عليه السّلام ) لإفادة عدم دخالة شيء
هامش
" 1 " الفقيه 1 : 57 / 212 ، وسائل الشيعة 3 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 8 .
" 2 " السرائر 3 : 554 ، وسائل الشيعة 3 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 9 .