في الحكم ، وللإمام ( عليه السّلام ) عنايةً في ذكره ، وليس فيه ما يوجب الخصوصية إلَّا حيلولته عن الوصول إلى وجه الأرض ، فكأنه قال : " إذا لم يمكن التيمّم بالأرض لإصابة الثلج وحيلولته ، يتيمّم بالغبار ، وإن أمكنه لكن لا يجد إلَّا الطين ، فلا بأس بالتيمّم به " فتدلّ على تقدّم الطين على الغبار .
وأمّا تقدّم الأرض الجافّة على الطين ، فمبنيّ على أنّ مفهوم " لا بأس " البأس بمعنى الممنوعية ، وأمّا إذا كان المراد التنزيه خصوصاً في مثل التيمّم بالطين ممّا يوجب تلطَّخ اليد والوجه ، وربّما ينافي النظافة المطلوبة فلا ، ومع احتماله وعدم ظهوره في الأوّل ، لا يمكن رفع اليد عن إطلاق الأدلَّة بها .
أدلَّة تقدّم الطين على الغبار
وتدلّ على تقدّم الطين على الغبار وعرضيته مع الأرض ، روايةُ زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : قلت : رجل دخل الأجَمة ليس فيها ماء ، وفيها طين ، ما يصنع ؟ قال : " يتيمّم ؛ فإنّه الصعيد " .
قلت : فإنّه راكب ولا يمكنه النزول من خوف ، وليس هو على وضوء ، قال : " إذا خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمّم ؛ يضرب بيده على اللِّبْد والبَرْذَعة ويتيمّم ويصلَّي " " 1 " .
فقوله : " فإنّه الصعيد " إشارة إلى جواز التيمّم به اختياراً ؛ لكونه الصعيد الذي أمر الله تعالى بالتيمّم منه ، ولا ريب في أنّ قوله : " فإنّه راكب " ظاهر في أنّ الداخل على الأجمة الكذائية راكب ، ويخاف على نفسه أن ينزل ؛ لكونها مأوى
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 190 / 547 ، وسائل الشيعة 3 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 5 .