وفيه : أنّ ترجيح أمارية صفة السابق على صفة اللاحق ، إن كان لتقدّمها الزماني فلا وجه له ؛ ضرورة أنّ مجرّد القبلية في التحقّق ، لا يوجب الترجيح عقلًا ولا نقلًا .
وإن كان لأجل امتناع الأخذ بالثاني ؛ لكونه موجوداً في زمان يمتنع أن يكون حيضاً ، ففيه : أنّه مستلزم للدور ؛ لأنّ الامتناع يتوقّف على الترجيح ، ولو كان الترجيح متوقّفاً على الامتناع لزم الدور .
وأمّا الدور المدعى ففيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّه لا توقّف لأحد الطرفين على الآخر ، ولا تقدّم ولا تأخّر لأحدهما حتّى يتحقّق التوقّف . مع أنّه يمكن المعارضة : بأنّ اعتبار وصف الدم السابق موقوف على عدم اعتبار صفة اللاحق ، ولو كان عدم اعتبار صفة اللاحق موقوفاً على اعتبار صفة السابق ، لزم الدور .
والحقّ : أنّه لا توقّف ولا دور ، ولا وجه لترجيح إحدى الأمارات على الأُخرى .
ومنه يظهر الحال في الصورتين الأخيرتين ، فإنّ التحقيق فيهما أيضاً كونها فاقدة التمييز ؛ لتعارض الأمارات وعدم رجحان شيء منها .
ثمّ إنّه مع إمكان التمييز من بعض الجهات دون بعض ، يجب عليها تقديم التمييز فيما يمكن ، والأخذ بعادة النساء أو الأخبار فيما لا يمكن ، ويظهر الحال ممّا مرّ .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 377
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٧