قلت : فإن فعل أعليه كفّارة ؟ قال
لا أعلم فيه شيئاً " 1 " .
وفي موثّقة زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : سألته عن الحائض يأتيها زوجها ، قال
ليس عليه شيء ، يستغفر الله ، ولا يعود " 2 " .
وفي رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن وقوع الرجل على امرأته وهي طامث خطأ ، قال
ليس عليه شيء ، وقد عصى ربّه " 3 "
بناءً على كون المراد من " الخطأ " هو العصيان .
وهذه الروايات كما ترى لا يمكن الجمع بينها ؛ لا بين الروايات الدالَّة على مقدار الكفّارة ؛ ضرورة أنّ حمل الدينار بقول مطلق في رواية محمّد بن مسلم ونصف دينار كذلك في رواية أبي بصير والتصدّق على مسكين كذلك في رواية الحلبي على التفصيل في رواية داود ، ليس جمعاً عقلائياً مقبولًا ، ولهذا قد يقال : إنّ هذه الاختلافات في نفس تلك الروايات ، شاهدة على أنّ الحكم ليس بإلزاميّ ، بل حكم استحبابي ولو مع الغضّ عن الروايات المعارضة لها .
ولا بين الطائفة الأخيرة مع الروايات الدالَّة على لزم الكفّارة ؛ ضرورة معارضة قوله
لا أعلم فيه شيئاً
في جواب قوله : أعليه كفّارة ؟ مع قوله
عليه أن يتصدّق
وقوله
يجب عليه في استقبال الحيض دينار .
ولو حاول أحد الجمع بينهما بحمل
لا أعلم فيه شيئاً
على عدم العلم
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 164 / 472 ، وسائل الشيعة 2 : 329 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 29 ، الحديث 1 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 165 / 474 ، وسائل الشيعة 2 : 329 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 29 ، الحديث 2 .
" 3 " تهذيب الأحكام 1 : 165 / 473 ، وسائل الشيعة 2 : 329 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 29 ، الحديث 3 .