وأضعف شيء في المقام هو حمل الروايات الأخيرة على نفي الوجوب ، والأوّلة على الاستحباب مع أنّ التعارض وعدم الجمع العقلائي بينهما كالنار على المنار ، فلا بدّ لهم من طرح تلك الروايات المعمول بها ، والعمل بما هي معرض عنها بين الأصحاب ، وإلَّا فلا مجال للجمع .
ولكن مع ذلك إنّ المسألة مشكلة ، فلا بدّ من أخذ طريق الاحتياط فيها .
تكرّر الكفّارة بتكرّر الوطء
ثمّ إنّه لا إشكال في تكرّر الكفّارة مع تكرّر الوطء منه في أوّل الحيض ووسطه وآخره ؛ بمعنى كون التكرار مع اختلاف الزمان . وأمّا إذا تكرّر في وقت واحد كالثلث الأوّل ، فهل تتكرّر مطلقاً " 1 " ، أو لا كذلك " 2 " ، أو يفصّل بين ما إذا تخلَّل التكفير فتتكرّر ، وما لم يتخلَّل فلا " 3 " ؟ وجوه .
مقتضى مقام الثبوت والتصوّر
1 بيان حال السبب للكفّارة
وقبل النظر في مقام الإثبات ، لا بأس بذكر ما يتصوَّر ثبوتاً ولوازمه :
فنقول : يمكن أن يكون السبب للكفّارة صِرف وجود الوطء ، ومعناه : هو أخذ الطبيعة بقيود لا تنطبق إلَّا على أوّل الوجود ، ولازم ذلك عدم تكرّر السبب بتكرّر أفراد الطبيعة ؛ لأنّ تكرّرها لا يوجب تكرّره ، فوجود الثاني وجود للطبيعة
هامش
" 1 " البيان : 63 ، جامع المقاصد 1 : 324 .
" 2 " السرائر 1 : 144 ، شرائع الإسلام 1 : 23 .
" 3 " قواعد الأحكام 1 : 15 / السطر 22 ، مدارك الأحكام 1 : 356 ، جواهر الكلام 3 : 236 .