حيضاً كان عليه بيان حيضية المجموع .
وفيه : أنّ الظاهر من قوله
فذلك الذي رأته في أوّل الأمر . .
إلى قوله
من الحيض
حيث أتى بلفظة
من
الظاهرة في التبعيض أنّ مجموع الدم الأوّل والثاني بعض الحيض ، وهو لا يتمّ إلَّا بكون النقاء حيضاً ، وإلَّا كان تخلَّل
من
التبعيضية غير مناسب ، بل كان عليه أن يقول : " هو الحيض " لا " هو من الحيض " .
نعم ، لو كان الضمير راجعاً إلى بعض الدم ، كان تخلَّلها صحيحاً ، لكن لا إشكال في رجوعه إلى كلَّه ، وهو لا يستقيم إلَّا بما ذكرنا .
هذا مضافاً إلى أنّ كون الوسط طهراً ، موجب لاستقلال الدمين في الوجود ، فجعلهما واحداً ومن حيضة واحدة ، لا يستقيم إلَّا بتأوّل وتجوّز واعتبار وحدة .
مع أنّ تصريحه في موضعين منها بأنّ الطهر لا يكون أقلّ من عشرة ، لا يناسب بيان أقلَّيته منها ، فمن يريد أن يبيّن أنّ الطهر يمكن أن يكون أقلّ من عشرة أيّام ، لا يقول بقول مطلق : " إنّ أدنى الطهر عشرة أيّام " ولا يذيّل كلامه : " بأنّ الطهر لا يكون أقلّ من عشرة " .
والإنصاف : أنّ المرسلة على خلاف قوله أدلّ .
وأضعف ممّا ذكر الاستدلال بآخر المرسلة ؛ حيث قال
عدّت من أوّل ما رأت الدم الأوّل والثاني ، عشرةَ أيّام
، وقد مرّ الكلام في الجمل الأخيرة منها " 1 " .
ومنها : روايتا محمّد بن مسلم المتقدّمتان " 2 " ، حيث جُعل فيهما الدم بعد الانقطاع من الحيضة الأُولى إذا رأت قبل عشرة أيّام ، فتدلَّان على أنّ النقاء ليس
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 113 .
" 2 " تقدّمتا في الصفحة 95 96 .