ضرورة أنّ الحمل على الحيض والطهر في جميع الأيّام إلى شهر ، ممّا لا يمكن ؛ للزوم كون الطهر بين الحيضتين المستقلَّتين أقلّ من عشرة إذا كان كلّ دم حيضاً مستقلا ، وكون الحيض الواحد أكثر من عشرة إذا كانت الدماء حيضة واحدة ، فلا محالة تحمل على الأمر بالاحتياط ، وترجيح جانب الحيض في أيّام الدم ، وجانب الطهر في أيّام النقاء ، كما صنع العَلَمان الشيخ والمحقّق " 1 " وعليه يحمل فتوى من أفتى بمضمونهما " 2 " .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال
لا يكون القُرْء في أقلّ من عشرة أيّام فما زاد ، وأقلّ ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم " 3 " .
فقد يتمسّك بها للفريقين " 4 " بدعوى : أنّ " القُرْء " هو الطهر بين الحيضتين المستقلَّتين ، كما تدلّ عليه صحيحتا زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السّلام )
القُرء ما بين الحيضتين " 5 "
، فاختصاص " القُرْء " بالذكر لكون الطهر أعمّ ، وهو لا يكون عشرة أيّام . مع ظهور قوله
أقلّ ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم
في طهرها من الحيض إلى رؤية الدم من الحيضة المستقبلة .
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ " القُرْء " على ما صرّح به أئمّة اللغة هو الطهر
هامش
" 1 " الاستبصار 1 : 132 / ذيل الحديث 3 ، المعتبر 1 : 206 207 .
" 2 " النهاية : 24 ، المبسوط 1 : 43 ، ذكرى الشيعة 1 : 235 .
" 3 " الكافي 3 : 76 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 157 / 451 ، وسائل الشيعة 2 : 297 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 11 ، الحديث 1 .
" 4 " الحدائق الناضرة 3 : 161 ، الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 193 / السطر 29 .
" 5 " الكافي 6 : 89 / 2 و 3 ، وسائل الشيعة 22 : 201 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 14 ، الحديث 1 و 2 .