وأمّا التصرّف في هذه الطائفة ، فإمّا بجعل العشرة الأُولى غير الثانية ، كما قد يؤيّده تنكير الثانية على بعض النسخ " 1 " .
أو حفظ هذا الظهور ؛ وتقييد الفقرة الثانية بمضي أقلّ الطهر ؛ وهو عشرة أيّام طاهرة ، وهذا تصرّف واحد أهون من تصرّفين أو تصرّفات في جميع الأدلَّة .
هذا مع التسليم ، وإلَّا فالحقّ أنّ هذه الروايات ليست في مقام البيان من هذه الجهة بلا إشكال ، كما تقدّم ، ويظهر بالمراجعة إليها ؛ فإنّ قوله في رواية ابن مسلم
أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة ، وإذا رأت الدم قبل عشرة . .
إلى آخره ، ظاهر في أنّ الحيض في مبدأ العشرة كان مفروض الوجود ، وكذا الدم المتأخّر كان مفروض الحيضية ، وإنّما الكلام في استقلاله وعدمه ؛ وأنّه من الحيضة الأولى أو حيضة مستقبلة ، وليست بصدد بيان أنّ الدم كذا حتّى يتمسّك بإطلاقها .
ولهذا لا ينقدح في الذهن تعارض بين صدرها حيث حكم بأنّ أقلّ الحيض ثلاثة وبين ذيلها ، ولو كان للذيل إطلاق لكان متعارضاً مع الصدر . وكذا لا ينقدح التعارض بينها وبين ما دلّ على اعتبار شرائط في الحيض ، وذلك آية عدم الإطلاق ، كما ينادي به نفس الرواية .
ومثلها رواية عبد الرحمن المتقدّمة " 2 " ، فإنّ الظاهر منها أنّ حيضية الدم المتقدّم والمتأخّر مفروضة ، وتكون الرواية في مقام بيان أنّه ملحق بالثانية أو حيضة مستقلَّة ، فحينئذٍ لا يكون الجمع بين تلك الطوائف بما يوافق المشهور موجباً لتصرّف فيها .
هامش
" 1 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 267 / السطر 30 .
" 2 " تقدّمت في الصفحة 97 .