كلام السيّد وابن إدريس في المقام
وقد ينسب - في المقام اعتبار ورود النجاسة على الماء إلى السيّد وابن إدريس ( قدّس سرّهما ) " 1 " ومنشأ النسبة ما ذكره السيّد في " الناصريات " وما يظهر من " السرائر " من اختياره لما ذكر فيها والأولى نقل عبارة السيّد حتى يظهر حال النسبة ، فنقول :
قال : " المسألة الثالثة : لا فرق بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء .
وهذه المسألة لا أعرف فيها نصّاً لأصحابنا ، ولا قولًا صريحاً ، والشافعي يفرّق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه ، فيعتبر القُلَّتين في ورود النجاسة على الماء ، ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة " 2 " ، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة ، ويقوى في نفسي عاجلًا - إلى أن يقع التأمّل في ذلك صحّةُ ما ذهب إليه الشافعي .
والوجه فيه : أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة ، لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر من النجاسة إلَّا بإيراد كُرّ من الماء عليه ، وذلك يشقّ ، فدلّ على أنّ الماء إذا ورد على النجاسة لا تعتبر فيه القُلَّة والكثرة ، كما تعتبر فيما ترد النجاسة عليه " " 3 " . انتهى كلامه رفع مقامه .
وذكر الحلَّي بعد نقل هذه العبارة ما هذا لفظه : " قال محمّد بن إدريس
هامش
" 1 " جواهر الكلام 1 : 131 .
" 2 " الامّ 1 : 13 ، بداية المجتهد 1 : 26 ، المجموع 1 : 136 .
" 3 " الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهية : 215 / السطر 9 14 .