أنّه يكفي في الطَّهوريّة كون الماء طاهراً قبل الملاقاة ، وأنّ تنجّسه بالملاقاة لا يضرّ بذلك أصلًا " 1 " .
تفصيل الشيخ الطائفة في انفعال الماء القليل
ثمّ إنّه حُكي عن الشيخ ( قدّس سرّه ) التفصيل في انفعال الماء القليل بين كون النجس ممّا لا يدركه الطرف وبين غيره ؛ بعدم الانفعال في الأوّل دون الثاني " 2 " .
وفيه : أنّه إن كان مستنده في ذلك صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة " 3 " ، الدالَّة على التفصيل بين استبانة الدم في الماء ، فلا يصحّ الوضوء منه وبين عدم الاستبانة فيصحّ .
فقد عرفت أنّ مورد السؤال فيها ، هو العلم بإصابة الدم الإناءَ مع الشكّ في إصابته الماء " 4 " ، فلا ارتباط لها بالمقام أصلًا .
وإن كان مستنده هو انصراف الأدلَّة - الدالَّة على نجاسة ذلك النجس عمّا إذا بلغ في القلَّة بمقدار لا يدركه الطرف .
ففيه : أنّه إن كان المراد بقوله
لا يدركه الطرف
هو فرضه كالعدم بالنظر المسامحي العرفي ، كما يظهر من التمثيل له بقوله
كرأس الإبر .
فيرد عليه : منع الانصراف ؛ إذ لا دليل عليه .
وإن كان المراد به أنّه لا يدرك بنظر العرف أصلًا ، بل الاطَّلاع عليه يحتاج إلى الوسائل غير العاديّة ، فالانصراف مسلَّم لا ينبغي الارتياب فيه ، وله نظائر
هامش
" 1 " راجع ما يأتي في الصفحة 203 204 .
" 2 " المبسوط 1 : 7 ، الاستبصار 1 : 23 ، ذيل الحديث 12 .
" 3 " تقدّم في الصفحة 59 60 .
" 4 " تقدّم في الصفحة 60 .