المأخوذ موضوعاً في لسان الدليل ، وقد يكون هو المصداق المنطبق عليه ذلك العنوان في الخارج :
ففي الأوّل لا إشكال في أنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على بقاء الموضوع بعنوانه ، فإذا شكّ - مثلًا في أنّ العالم الذي كان واجب الإكرام سابقاً ، هل يجب إكرامه في الزمان اللاحق أم لا ؟ فاستصحاب بقاء الوجوب إنّما يُجدي بالإضافة إلى خصوص العالم لا غير ، كما هو واضح .
وفي الثاني يجري الاستصحاب ولو لم يكن منطبقاً عليه عنوان الموضوع في زمان الشكّ ، فإذا شكّ - مثلًا في أنّ زيداً الذي كان عالماً سابقاً ، وواجباً إكرامه لأجل كونه عالماً ، هل يكون واجب الإكرام بعد زوال علمه ، فيجري استصحاب بقاء وجوب الإكرام ؛ لأنّ المفروض أنّ هذا الشخص الذي كان واجب الإكرام ، باقٍ في زمان الشكّ من غير تبدّل ولا تغيّر ؛ وإن كان في هذا الزمان لا ينطبق عليه عنوان العالم المأخوذ في الدليل ؛ لأنّا لا نريد إجراء الدليل وإسراءه إلى زمان الشكّ حتّى يقال : إنّ شموله مبنيّ على صدق موضوعه ، والمفروض عدمه ، كيف ولو شمله الدليل لا يبقى مجال للاستصحاب أصلًا ، كما هو المحقّق في الأُصول " 1 " .
بل المقصود أنّ هذا الفرد الخارجي - الذي كان منطبقاً عليه عنوان الموضوع سابقاً باقٍ في زمان الشكّ من دون تبدّل ، فإبقاء الحكم السابق عليه ليس من قبيل إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر .
شبهة الميرزا الشيرازي الكبير في الاستصحاب
ومن هنا يظهر الجواب عن الشبهة التي أوقعها بعض الأعاظم ( قدّس سرّه ) " 2 " وهي
هامش
" 1 " درر الفوائد ، المحقّق الحائري 2 : 617 ، الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 230 .
" 2 " حكاها عن الميرزا الكبير الشيرازي بعض مقرري بحث الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) حيث قال : وكان بعض الأعاظم ( قدّس سرّه ) الميرزا الكبير يسأل من بعض الطلبة عن مورد الاستصحاب فإنّ الأحكام الشرعيّة متعلَّقة بالموضوعات العرفيّة ، فإن كان الموضوع باقياً عرفاً كفى الدليل الأوّل في ثبوت الحكم عليه ، ولا يفتقر إلى الاستصحاب ، وإلَّا فلا يصحّ الاستصحاب أيضاً ، لاشتراط بقاء الموضوع فيه عرفاً .
تنقيح الأُصول ( تقريرات الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) ) الاشتهاردي 4 : 19 .