الموجودة في البئر ، وقد تقدّم تفصيله " 1 " ، فلا نطيل بالإعادة .
هذا ، ولو سُلَّم أنّ ماء البئر تزول نجاسته بمجرّد زوال التغيّر وارتفاعه بأيّ وجه اتّفق ، فما الدليل على أنّ حكم الماء الكثير غير البئر أيضاً يكون كذلك ؟ وهل تسريته ترجع إلى غير القياس الصرف ، أم لا ترجع إلَّا إليه ، كما هو واضح ؟
وقد يستدلّ " 2 " بقوله ( عليه السّلام )
إذا بلغ الماء كُرّاً لم يحمل خَبَثاً " 3 "
؛ لأنّ ظاهره أنّ البلوغ إلى ذلك الحدّ مانع عن حمله للخبث مطلقاً ، وقد ثبت تقييده بما إذا تغيّر بأحد أوصاف النجاسة ، وفي غير هذا المورد لم يثبت تقييده ، فيجب الاقتصار على المقدار المتيقّن ، والمرجع في غيره هو الإطلاق .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ سند الرواية مخدوش ؛ لما ذكره المحقّق ( قدّس سرّه ) في " المعتبر " في مقام الاعتراض على ابن إدريس ، المستدلّ بها في مسألة إتمام الماء القليل النجس كُرّاً " 4 " : من أنّ الرواية لم نروها مسندة ، وبعض من رواها فإنّما ذكرها مرسلة ، والمرسَل لا يُعمل به أصلًا " 5 " لأنّ دلالتها على المدّعى ممنوعة ؛ إذ الظاهر أنّ المراد منها ، هو ما يدلّ عليه قوله ( عليه السّلام )
إذا كان الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء " " 6 "
ولا فرق بين المدلولين أصلًا .
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 81 .
" 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة 1 : 126 .
" 3 " عوالي اللآلي 1 : 76 / 156 ، و 2 : 16 / 30 ، مستدرك الوسائل 1 : 198 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 6 .
" 4 " السرائر 1 : 63 .
" 5 " المعتبر 1 : 52 .
" 6 " وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 .