ووجوب الوفاء منافاة لما كان وجه للتمسّك ، والحاصل أنّ معنى الوفاء بالعقد هو الالتزام به خارجا وعدم نقضه ، فمعنى وجوبه حرمة نقضه ، فإذا جاز النقض فلا معنى لوجوب الوفاء .
إن قلت : يلزم على ما ذكرت خروج العقد المشروط فيه الخيار عن عموم الآية .
قلت : لا يلزم ذلك لأنّ العقد بهذا الوصف ليس له وفاء إلَّا بهذا القدر أعني ما دام بقاء العقد وعدم انتقاضه بالفسخ ، وأمّا العقد المطلق فمعنى الوفاء به حفظ موضوعه ، فلا يقال : إنّ الحكم ليس حافظا لموضوعه ، فإنّ معنى الوفاء إنّما هو إبقاء العقد وعدم نقضه ، وعلى هذا فالأقوى أنّ وجوب التقابض إنّما يحصل بعد سقوط الخيار إمّا بأعماله بالإجازة ، أو بإسقاطه كما هو مقتضى عبارة التذكرة أيضا .
ولكن في مجيء الخيار في العقدين قبل القبض لا نحتاج إلى ذلك بل يكفي الأثر التأهّلي التعليقي ، وهو أنّه لو حصل القبض يحصل الملك ، فبالفسخ يبطل هذه الأهليّة فيصير القبض المتأخّر لغوا ، فإنّ شأن الفسخ إبطال أثر العقد كيفما كان .
القول في مسقطات هذا الخيار
:
وهي أربعة على ما ذكرها في التذكرة ، اشتراط سقوطه في ضمن العقد ، وإسقاطه بعد العقد ، والتفرق ، والتصرف ، فيقع الكلام في مسائل .
مسألة : لا خلاف ظاهرا على المحكي في سقوط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد
وعن الغنية الإجماع ، ويدلّ عليه قبل ذلك عموم المستفيض :
« المسلمون عند شروطهم » ( 1 ) . وقد يتخيّل معارضته بعموم أدلَّة الخيار ولكن الحقّ
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 6 من أبواب الخيار ص 353 ، ح 1 و 2 .