وما أحلى ما قال بعده
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر كوضع السيف في موضع الندى
ويعجبني منها في افتخاره
وما الدهر إلا من رواة قصائدي * إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
فسار به من لا يسير مشمرا * وغنى به من لا يغني مغردا
ومن أمثالها
فدع كل صوت بعد صوتي فإنني * أنا الصائح المحكي والآخر الصدى
وقيدت نفسي في ذراك محبة * ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا
ولقد أجاد في مديحها بقوله
إذا سأل الإنسان أيامه الغنى * وكنت على بعد جعلتك موعدا
ومن الأمثال السائرة مطلع هذه القصيدة لكل امرئ من دهره ما تعودا وقال من قصيدة
وما التيه ظني فيهم غير أنني * بغيض إلي الجاهل المتغافل
وقوله
وكيف يتم بأسك في أناس * تصيبهم فيؤلمك المصاب
وما ألطف ما قال بعده
ترفق أيها المولى عليهم * فإن الرفق بالجاني عتاب
وما تركوك معصية ولكن * يعاف الورد والموت الشراب
وما جهلت أياديك البوادي * ولكن ربما خفي الصواب
وكم ذنب يولده دلال * وكم بعد يولده اقتراب
وجرم جره سفهاء قوم * وحل بغير جارمه العذاب
ومن مطالعه التي سارت أمثالا
على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام الكرام
ويعجبني من مديحها
إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا * مضى قبل أن تلقي عليه الجوازم
وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم
وقال من قصيدة
وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا * إذا لم يكن فوق الكرام كرائم
وقال من غيرها
وما الحسن في وجه الفتى شرف له * إذا لم يكن في فعله والخلائق
وقال من قصيدة
وما في سطوة الأرباب عيب * ولا في زلة العبدان عار
وقال من قصيدة
وإذا لم تجد من الناس كفؤا * ذات خدر أرادت الموت بعلا
وإذا الشيخ قال أف فما مل * حياة وإنما الضعف ملا
آلة العيش صحة وشباب * فإذا وليا عن المرء ولى
وما أحلى ما قال بعده
أبدا تسترد ما تهب الدنيا * فيا ليت جودها كان بخلا
وقال من قصيد
رب أمر أتاك لا تحمد الفعال * فيه وتحمد الأفعالا
وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا
ومن أنصافها هكذا هكذا وإلا فلا لا وقال من قصيدة مطلعها
الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحل الثاني
ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الأقران
لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الإنسان
ولما تفاضلت النفوس ودبرت * أيدي الكماة عوالي المران
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 90
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٩٠