وقال من قصيدة
لا تلق دهرك إلا غير مكترث * ما دام يصحب فيه روحك البدن
فما يديم سرورا ما سررت به * ولا يرد عليك الفائت الحزن
ما كل ما يتمنى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
رأيتكم لا يصون العرض جاركم * ولا يدر على مرعاكم اللبن
جزاء كل قريب منكم ملل * وحظ كل محب منكم ضغن
وتغضبون على من نال رفدكم * حتى يعاقبه التنغيص والمنن
وقال من قصيدة
ومراد النفوس أهون من أن * تتعادى فيه وأن تتعاني
غير أن الفتى يلاقي المنايا * كالحات ولا يلاقي الهوانا
ولو أن الحياة تبقى لحي * لعددنا أضلنا الشجعانا
وإذا لم يكن من الموت بد * فمن العجز أن تكون جبانا
وله من قصيدة
ولله سر في علاك وإنما * كلام العدا ضرب من الهذيان
وقال
لولا المشقة ساد الناس كلهم * الجود يفقر والأقدام قتال
وقال
ومن يجد الطريق إلى المعالي * فلا يذر المطي بلا سنام
وما أحلى ما قال بعده
ولم أر في عيوب الناس نقصا * كنقص القادرين على التمام
وملني الفراش وكان جنبي * يمل لقاءه في كل عام
ومن اختراعاته المخترعة قوله منها ويشير إلى حمى أصابته وكانت تغشاه إذا أتى الليل
وزائرتي كأن بها حياء * فليس تزور إلا في الظلام
بذلت لها المطارف والحشايا * فعافتها وباتت في عظامي
يضيق الجلد عن نفسي وعنها * فتوسعه بأنواع السقام
إذا ما فارقتني غسلتني * كأنا عاكفان على حرام
كأن الصبح يطردها فتجري * مدامعها بأربعة سجام
أراقب وقتها من غير شوق * مراقبة المشوق المستهام
وتصدق وعدها والصدق شر * إذا ألقاك في الكرب العظام
فإن أمرض فما مرض اصطباري * وإن أحمم فما حم اعتزامي
وإن أسلم فما أبقى ولكن * سلمت من الحمام إلى الحمام
وقوله
وللسر مني موضع لا يناله * نديم ولا يفضي إليه شراب
وما العشق إلا غرة وطماعة * يمرض قلب نفسه فيصاب
أعز مكان في الدنا ظهر سابح * وخير جليس في الزمان كتاب
منها في المديح قوله في كافور
تجاوز قدر المدح حتى كأنه * بأحسن ما يثني عليه يعاب
إذا نلت منك الود فالكل هين * وكل الذي فوق التراب تراب
وما أحلى ما قال بعده
وما كنت لولا أنت إلا مهاجرا * له كل يوم بلدة وصحاب
وقوله
من اقتضى بسوى الهندي حاجته * أجاب كل سؤال عن هل بلم
منها
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة * بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم
لا تشتكون إلى خلق فتشمتهم * شكوى الجريح إلى العقبان والرخم
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 92
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٩٢