فرق له النسيم وجاء يسعى * ملاطفة وميله إليه
ومنه قوله وتلطف ما شاء
ويوم قد قطعناه بروض * يضاحك زهره شمس النهار
فكأن نهارنا طلق المحيا * صبيح الوجه مخضر العذاب
ومنه قوله
أنعم فإن الدوح يا مالكي * حمل من أجلك ما لا يطيق
يرقبك الطير على وكره * وأعين الأزهار نحو الطريق
وهذا المعنى أخذه الصاحب فخر الدين بن مكانس وزنا وقافية فقال
والنرجس الغض غدا شاخصا * فلا يخلي عينه للطريق
ومنه قوله وتلطف ما شاء
لو كنت إذ نادمت من أحببته * في روضة أطيارها تترنم
لرأيت نرجسها يغض جفونه * عنا وثغر أقاحها يتبسم
ومنه قوله في معذر
ووجنة قد غدت كالورد حمرتها * وأشبه الآس ذاك العارض النضر
كأن موسى كليم الله أقبسها * نارا وجر عليها ذيله الخضر
وهذا المعنى استعمله بعضهم في شجرة نارنج فقال ولكن لم أعلم المخترع من هو
نارنجة برزت في منظر عجب * زبرجد ونضار صاغه المطر
كأن موسى كليم الله أقبسها * نارا وجر عليها ذيلة الخضر
ومنه قوله
وروض قد أتت فيه معان * يطيب به الندامى والمدام
يسامره النسيم إذا تغنت * حمائمه ويسقيه الغمام
ومنه قوله
روضة من قرقف أنهارها * وغناء الورق فيها بارتفاع
لا تلم أغصانها إن رقصت * فهي ما بين شراب وسماع
ومن لطائفه في أغزاله قوله
هويت في مكتب غلاما * قلبي بهجرانه جريح
أهيف أضحى قبيح خط * وإنما شكله مليح
ومنه قوله في مليح مؤذن
ومؤذن أضحى كريما وجهه * لكنه بالوصل أي شجيح
أبدا أموت بهجره لكنني * من بعد ذاك أعيش بالتسبيح
ومنه قوله
قبلت خط عذاره لما بدا * وهصرت لين قوامه المياس
وطلبت لي من خده المحمر ما * يشفي قواي فجائني بالآس
ي
وهذه النكتة توارد هو وشمس الدين محمد بن العفيف عليها فقال
من يعطف نحوي قلب هذا القاسي * كم أذكره وهو لعهدي ناسي
أشكو سقمي لعارضيه وكذا * يشكو دنف سقامه للأسي
س
وتطفل عليها بعدهما الشيخ صلاح الدين الصفدي فقال
كم جرح القلب منه جفن * كالسيف في صحة القياس
وطب آس العذار جرحي * فصح أن الطيب آسى
وابتذل المتأخرون بعدهم حجابها ونظمتها أنا ولكن زدتها نكتة أخرى من جنسها فترشحت وازدادت حسنا وهي قولي
مذ جفاني ممرض القلب ولم * ألق للضعف وللكسر انجبارا
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 270
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٢٧٠