ومن لطائفه أيضا قوله
إني لأشكو في الهوى * ما راح يفعل خده
ما كان يدري ما الجفا * لكن تفتح ورده
ومن هنا أخذ الشيخ صلاح الدين الصفدي فقال ولكن زاده نكتة
أقول له ما كان خدك هكذا * ولا الصدغ حتى سال في الشفق الدجا
فمن أين هذا الحسن والظرف قال * لي تفتح وردي والعذار تخرجا
ومن نكته البديعة قوله
قد تعشقت خلافي * ولي فيه معاني
كلما جادلني العاذل * فيه ولحاني
جئته من عارضيه * بدليل الدوران
ومن اختراعاته اللطيفة قوله في مليح خيالي
خيالي أخاف الهجر منه * ولست أراه يرغب في وصالي
وكنت عهدتني قدما شجاعا * فما لي صرت أفزع من خيالي
وقال في زهر اللوز
تبسم ثغر اللوز عن طيب نشره * وأقبل في حسن يجل عن الوصف
هلموا إليه بين قصف ولذة * فإن غصون الزهر تصلح للقصف
ومثله قوله
تمشي بصحن الجامع الشادن الذي * على قده أغصان بان النقا تثني
فقلت وقد لاحت عليه حلاوة * ألا فانظروا هذي الحلاوة في الصحن
وقال
يا ذا الذي نام عن غرامي * ونبه الوجد والجوى لي
جفني جرى طيه دموع * شوقا إلى وجهك الهلالي
ومن اختراعاته الغريبة قوله
عبتم على المحبوب حمرة شعره * وأظنكم بدليله لم تشعروا
لا تنكروا ما احمر منه فإنه * بدماء أرباب القلوب مضفر
وقال في مليح زجاج
قولوا لزجاجكم ذا الذي * له محيا بالسنا يسفر
إن كنت في الصنعة ذا خبرة * وكان معروفك لا ينكر
فما لأحداقك أقداحها * في صحة من حسنها تكسر
وقال أيضا
كلف الفؤاد بظبية عجانة * ما كنت يوما امنا من هجرها
عجنت فؤادي بالغرام فماؤها * من أدمعي ودقيقها من خصرها
وهذا المعنى تلاعب به الجماعة بعد ابن العفيف ولكن ما برح دقيقة خاصا وقال في ذم الحشيش وأجاد
ما للحشيشة فضل عند أكلها * لكنه غير مصروف إلى رشده
صفراء في وجهه خضراء في فمه * حمراء في عينه سوداء في جسده
وقال في مليح أصيبت عينه
كان بعينين فلما طغى * بسحره رد إلى عين
وذاك من لطف بعشاقه * ما يضرب الله بسيفين
وتورية السيف تناولها الجماعة بعد ابن العفيف ولولا خشية الإطالة لذكرت غالبها وقال في مليح
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 272
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٢٧٢