وقالوا بدا حب الشباب بوجهه * فيا حسنه وجها إلي محببا
وقد تقدم القول أن أبا تمام أول من اخترع هذه النكتة ومن نكته الغريبة اللطيفة البديعة قوله
وذي قوام أهيف * بين الندامى قد نشط
قام يقط شمعة * فهل رأيت الظبي قط
وتطفل الناس بعده على هذه النكتة ومنه قوله
وبمهجتي المتحملون عشية * والركب بين تلازم وعناق
وحداتهم أخذت حجازا بعدما * غنت وراء الركب في عشاق
ومن هنا أخذ الناس بعد الشيخ بدر الدين كقول بعضهم
قلت مذ غنى حجازا * ليتنا في أصبهان
ومنه قول الشيخ بدر الدين بن لؤلؤ
لك مبسم عذب اللمى يفتر عن * برد وسلسال الرضاب مرادي
وفم يحاكي الميم إلا أنه * كم حوله عين تحوم كصاد
وهذا المعنى أيضا تطفل عليه المتأخرون بعد الشيخ بدر الدين منهم الشيخ جمال الدين بن نباتة حيث قال
يا عين آمالي إذا استجمعت * إني إلى مورد لقياك صاد
ويعجبني قوله من قصيدة ورى في بيتها الأول باسمه فقال
قد أنحلتني الغوادي غير راحمة * ومحقتني الليالي بعد إبدار
فكم أواري غراما من جوى وأسى * زناده تحت أثناء الحشا واري
جيراننا كنتم بالرقمتين فمذ * بعدتم صار دمعي بعدكم جاري
ومن هنا أخذ الشيخ جمال الدين بن نباتة وقال
بروحي جيرة أبقوا دموعي * وقد رحلوا بقلبي واصطباري
كأنا للمجاورة اقتسمنا * فقلبي جارهم والدمع جاري
وما أحلى قول بدر الدين من القصيدة المذكورة في الخمرة ولم يخرج عما نحن فيه من التورية فقال
سارت لتقتص من قوم فما ربحت * في حث كأس على الأوتار دوار
فالقوم من بعد قتلاها وما ظلمت * وإنما أخذت منهم بأوتار
ومن هنا أخذ القاضي أمين الدين الحمصي وكان كاتب السر الشريف بالشام المحروس فقال
وقوس حاجبه يصمي كأن له * مطالبات على قلبي بأوتار
ويطربني قوله من قصيدة
فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
فأتبعته قلبا مطيعا على الغضى * وخليت لي جفنا على السفح أطوعا
ومن لطائفه الغريبة
رفقا بصب مغرم * أبليته صدا وهجرا
وافاك سائل دمعه * فرددته في الحال نهرا
هذا النهر ورد منه المتأخرون قاطبة ولولا طول الشرح لذكرت ذلك ومن لطائفه قوله
يا عاذلي فيه قل لي * إذا بدا كيف أسلو
يمر بي كل وقت * وكلما مر يحلو
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 268
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٢٦٨