على الربا من دمها خلوق * كأن كل نبتها شقيق
ثم عطفنا للوحوش السانحة * واستبقت تلك الضواري الطامحه
كلاب صيد بينها سناقر * تفعل في الوحش بها الفواقر
تخشى بها العقر على نفوسها * فالطير لا شك على رؤوسها
وللكلاب حولها مغار * يكاد أن تقدح منه النار
من نمر لسانه يلوب * تقول هذا كوسج مخضوب
يعانق الظبي عناق الوامق * ما كان أغنى الظبي عن معانق
والفهد يشتد على الآجال * شد وصي السوء في الأموال
لا يهمل القصد ولا يخون * كأن كل جسمه عيون
وللزعاريات خلف الأرنب * حقائق تبطل كيد الثعلب
كم برحت بالهارب المكدود * وطوحت بصاحب الأخدود
وربما مرت ظباء ومها * للنبل في أكل حشاها مشتهى
قد نسجت ملاءة من عنبر * تخاط من قرونها بالإبر
فابتدرت أجنحة السهام * صائبة الأغراض والمرامي
تجرح كل سانح نفور * كأنه بعض شهود الزور
كأن أقطار الفلاة مجزره * أو روضة من الدماء مزهره
كأن صرعى وحشها كفار * الموت عقبى أمرها والنار
للمرء فيها منظر أحبه * يملأ من لحم وشحم قلبه
لله ذاك المنظر المهنا * أي معاد عن ذراه عدنا
قد ملئت من ظفر أيدينا * وقد شكرنا فضل ما حبينا
نسير حول الملك المنصور * كالشهب حول القمر المنير
محمد ناصر دين أحمد * الملك ابن الملك المؤيد
يا حبذا من والد ومن ولد * وحبذا من شبل ملك وأسد
فرع زها بأصله أيوب * فأثمرت بحبه القلوب
قال الأنام حظه جلي * قلت نعم وجده علي
ذاك الذي سام العلا صبيا * وجاءها من مهده مهديا
محكم السطوة سحاح الديم * يأخذ بالسيف ويعطي بالقلم
لو لمس الصخر لفاض نهرا * أو صحب النجم لعاد بدرا
لا ظلم يلفى في حماه العالي * إلا على العداة والأموال
أما ترى الدينار منه خائفا * أصفر من كف الهبات ناشفا
كالبدر في سنائه وتمه * والطود في وقاره وحلمه
مرأى يشف عن فخار أصل * ونسخة قد قوبلت بالأصل
ما ضر من خيم في جنابه * أن لا تكون الشهب من أطنابه
جناب عز جاره لا ينكب * وباب نجح للغنى مجرب
غنيت في ظلاله عن الورى * غنى نزيل المدن عن قصد القرى
ورحت من نعماه بالتواتر * أروي أحاديث عطا عن جابر
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 219
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٢١٩