فحبذا السطور في المهارق * منظومة الأحرف بالبنادق
من كل تم حق أن نسمي * ضياءه المشرق بدر التم
تخاله من تحت عنق قد سجا * طرة صبح تحت أذيال الدجا
وكل ذي حسن من الوسامه * تخاله في أفقه غمامه
تتبعه أوزة دكناء * من دونها لقلقة غراء
تقدمها أنيسة ملونه * تابعة من كل وصف أحسنه
يجنى بها الأكل خير ما جنى * وأحسن المأكول ما تلونا
وربما مر لديها حبرج * كأنه على نضار يدرج
وانقض من بعض الجبال نسر * له بأبراج النجوم وكر
مغير الخلق شديد الأيدي * يبني على الكسر حروف الصيد
تحث مسراه عقاب كاسبه * خافضة لحظ الطيور ناصبه
إذا مضت جملتها المعترضه * تواصلت خيوطها المنقرضة
بكل كركي عجيب السير * كأنه طيف خيال الطير
يحث غرنوقا شهي المجتلي * مقدما على الغرانيق العلا
وأبيض كالغيم يسمى مرزما * كم بات مثل نورة مبتسما
يحثه سبيطر قوي * معجزة في الطير موسوي
كم حاش ثعبانا وكم حواه * كأنه في يده عصاه
هذا وكم ذي نظر ممتاز * ينعت في الواجب بالعناز
أسود إلا لمعة في الصدر * كأنها نور الهدى في الكفر
فلم تزل قسينا الضواري * تصيبها بأعين الأوتار
حتى غدت دامية النحور * ساقطة منها على الخبير
كأنها وهي لدينا وقع * لدى محاريب القسي ركع
وأصبحت أطيارنا قد حصلت * ولم تسل بأي ذنب قتلت
مستتبعا وجه العشا وجه السحر * وكل وجه منهما وجه أغر
يا لك من صيد مقر العين * مرضي الصحاب وهو ذو الوجهين
لم نرض ما وفى من الأماني * حتى شفعناه بصيد ثاني
صيد الملوك الصيد بالكواسر * والخيل في وجه الصباح السافر
ذاك الذي تصبو له الجوارح * فهي إلى طلابه طوامح
واثقة بالرزق حيث كانا * تغدو خماصا وتجي بطانا
سرنا على اسم الله والمناجح * نعوم في الأقطار بالسوابح
خيل تحاذي الصيد حيث مالا * كأنها أضحت له ظلالا
تسعى بها قوائم لا تتبع * وكيف لا وهي الرياح الأربع
تحفنا من فوقها غلمان * كأنهم لدوحنا أغصان
ترك تريك في سماء الملبس * كواكبا طالعة في الأطلس
منظومة الأوساط بالسلاح * من كل سهم زجل الجناح
وكل عضب ذرب المقاطع * يحرف الهام عن المواضع
على يد السائر منهم زاده * من كل باز قرم فؤاده
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 217
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٢١٧