قد كتبت في صدره حروف * تقرا بما تقرى به الضيوف
وكل شاهين شهي المرتمى * كبارق طار وصوب قد همى
بينا تراه ذاهبا لصيده * معتصما بأيده وكيده
حتى تراه عائدا من أفقه * ملتزما طائره في عنقه
أفلح من كان على يسراه * حتى غدت حاسده يمناه
تلك يد لا تعرف الإعسارا * لأجل هذا سميت يسارا
وكل صقر مسبل الجناح * مواصل الغدو والرواح
ذي مقلة لها ضرام واقد * يكاد يشوي ما يصيد الصائد
كأنما المخلب منه منجل * لحصد أعمار الطيور مرسل
يا حبذا طيور جد ولعب * تهوي إلى الأرض وللأفق تشب
من سنقر عالي المدى والشان * معظم الأخبار والعيان
يصعد خلف الرزق ليس يمهله * كأنه من السما يستعجله
ومن عقاب بأسها مروع * كأنها للطير جن يصرع
كم جلبت لطائر من وهن * وكم وكم قد أهلكت من قرن
وحبذا كواسر الكواهي * عديمة الأنظار والأشباه
مخصوصة بالطرد القويم * حدباء ظهر الذنب الرقيم
ذاك لعمري حدب للرائي * يعدل ملك القلعة الحدباء
هذا وقد تجهزت أعداد * يجمعها الكلاب والفهاد
من كل فهد عنتري الحمله * إذا رأى شخص مهاة عبله
مبارك الإقبال والإعراض * مستقبل الحال بناب ماض
كأنه من حسدة اكتسابه * قد أحرق الأنجم في إهابه
له على مسايل الجفون * خط كخط الألفات الجون
ما أبصر المبصر خطا مثله * وكيف لا والخط لابن مقله
وكل منسوب إلى سلوق * أهرت وثاب الخطا ممشوق
طاوي الفؤاد ناشر الأظافر * يا عجبا منه لطاو ناشر
يعض بالبيض ويخطو بالقنا * ويسبق الوهم لإدراك المنى
كالقوس إلا أنه كالسهم * والغيم يجلو عن شهاب الرجم
إذا تراءى بقر الوحش اندفع * كأنه المريخ في الثور طلع
قاصرة عن يده عيناه * مشروطة برجله أذناه
يشفعه كل عزيز عاري * مغالب الصيد على الأوكار
واها لها من أكلب طوارد * معربة عن مضمر المصايد
قد بالغت من طمع في كسبها * ففتشت عن أنفس لم تخبها
حتى إذا تمت بها الأمور * حفت بنا لصيدها الطيور
ما بين روضات مددنا نحوها * وحول آفاق ملكنا جوها
واستقبلت أطيارها البزاة * معلمة كأنها الغزاة
فلم تزل تسطو سطا الحجاج * على الكراكي إلى الدراج
حتى غدت تلك البزاة صرعى * مجموعة على التراب جمعا
خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 218
مساهمون: علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
ص٢١٨