ومناظرته من لقي ( 1 ) واحتجاجه بأنه لا خلف غير جعفر بن علي ، وتصديقه إياه
وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء ، فكيف يتساقطون في الفتنة ؟
أما يعلمون أن الأرض لا تخلو من حجة [ الله ] أو لم يروا انتظام أئمتهم بعد
نبيهم إلى أن أفضي الامر إلى الماضي - يعني الحسن بن علي عليهما السلام - [ ثم ] أوصى
بها إلى وصي ستره الله بأمره إلى غاية .
فليدعوا عنهم اتباع الهوى ، ولا يبحثوا عما ستر عنهم فيأثموا ، فليقتصروا
منا على هذه الجملة دون التفسير . ( 2 )
هامش
1 ) " من نفى القائم بعد أبي محمد " ه ، ط .
2 ) أورده الصدوق في كمال الدين : 2 / 510 ح 42 قال : كان خرج إلى العمرى وابنه
( رض ) رواه سعد بن عبد الله ، قال الشيخ أبو عبد الله جعفر ( رض ) : وجدته مثبتا عنه رحمه الله ،
عنه منتخب الأنوار المضيئة : 128 ، والبحار : 53 / 190 ح 19 .
ولان المصنف ( ره ) ذكرها باختصار ، نوردها بتمامها اتماما للفائدة .
" وفقكما الله لطاعته ، وثبتكما على دينه ، وأسعدكما بمرضاته ، انتهى الينا ما ذكرتما أن
الميثمي أخبركما عن المختار ومناظراته من لقى واحتجاجه بأنه لا خلف غير جعفر بن علي
وتصديقه إياه وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكما عنه وأنا أعوذ بالله من العمى بعد
الجلاء ومن الضلالة بعد الهدى ، ومن موبقات الاعمال ومرديان الفتن ، فإنه عز وجل
يقول : " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " ( العنكبوت 1 و 2 ) كيف
يتساقطون في الفتنة ، ويترددون في الحيرة ، ويأخذون يمينا وشمالا ، فارقوا دينهم ،
أم ارتابوا ، أم عاندوا الحق ، أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والأخبار الصحيحة
، أو علموا ذلك فتناسوا ما يعلمون ان الأرض لا تخلو من حجة اما ظاهرا واما
مغمورا .
أو لم يعلموا انتظام أئمتهم بعد نبيهم صلى الله عليه وآله واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الامر
بأمر الله عز وجل إلى الماضي - يعنى الحسن بن علي عليهما السلام - فقام مقام آبائه عليهم السلام
يهدى إلى الحق والى طريق مستقيم ، كانوا نورا ساطعا ، وشهابا لامعا ، وقمرا زاهرا ، ثم
اختار الله عز وجل له ما عنده فمضى على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل على عهد
عهده ، ووصية أوصى بها إلى وصى ستره الله عز وجل بأمره إلى غاية ، وأخفى مكانه بمشيئة
للقضاء السابق والقدر النافذ ، وفينا موضعه ، ولنا فضله ، ولو قد أذن الله عز وجل فيما قد منعه
عنه وأزال عنه ما قد جرى به من حكمه لأراهم الحق ظاهرا بأحسن حلية ، وأبين دلالة ، وأوضح
علامة ، ولا بان عن نفسه وقام بحجته ولكن أقدار الله عز وجل لا تغالب ، وارادته لا ترد ، وتوفيقه
لا يسبق ، فليدعوا عنهم اتباع الهوى وليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه ، ولا يبحثوا عما
ستر عنهم فيأثموا ، ولا يكشفوا ستر الله عز وجل فيندموا ، وليعلموا أن الحق معنا وفينا ، لا
يقول ذلك سوانا الا كذاب مفتر ، ولا يدعيه غيرنا الا ضال غوى ، فليقتصروا منا على هذه
الجملة دون التفسير ، ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح إن شاء الله .