باخراج أمره إلى من يبدرق ( 1 ) بها حتى نخرج من هذه البلدة .
قال : فأمر لهم بنقيب ( 2 ) فأخرجهم منها ، فلما أن خرجوا من البلد ( 3 ) وانصرف
النقيب ، خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها ، كأنه خادم ، فنادى : يا فلان ، يا فلان ،
ويا فلان بن فلان ، أجيبوا مولاكم .
قالوا : أنت مولانا ؟ قال : معاذ الله أنا عبد مولاكم ، فسيروا إليه .
قالوا : فسرنا معه حتى دخلنا دار أبي محمد عليه السلام فإذا والله القائم عليه السلام قاعد على
سرير ، كأنه فلقة قمر ، عليه ثياب خضر ، فسلمنا عليه ، فرد علينا السلام .
ثم قال جملة المال كذا وكذا دينارا ، حمل فلان [ كذا ] وكذا لفلان ، وكذا
لفلان ( 4 ) ، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ، ثم وصف ثيابنا ورحالنا ، وما كان
معنا من الدواب [ وغيرها ] فخررنا سجدا لله ، وقبلنا الأرض بين يديه .
ثم سألناه عما أردنا ، فأجاب ، فحملنا إليه الأموال ، فأمرنا القائم عليه السلام أن لا نحمل
بعدها إلى " سر من رأى " شيئا من المال ، فإنه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل ( 6 )
إليه الأموال ، وتخرج من عنده التوقيعات .
قالوا : فانصرفنا من عنده ، ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر الحميري
القمي [ شيئا ] من الحنوط والكفن ، وقال له : عظم الله أجرك في نفسك .
هامش
1 ) البذرقة : فارسي معرب ، قال ابن برى : البذرقة : الخفارة . وقال الهروي : ان البذرقة
يقال لها عصمة أي يعتصم بها . وفي المغرب : البدرقة - بالدال المهملة - هي الجماعة التي
تتقدم القافلة ، وتكون معها تحرسها وتمنعها العدو . وهي مولدة . ( لسان العرب / بذرق ،
مجمع البحرين / بدرق ) . وفي رواية الصدوق : " يبدرقنا حتى نخرج " .
2 ) النقيب : شاهد القوم وضمينهم وعريفهم وسيدهم .
3 ) " الدار " ط .
4 ) " حمل فلان كذا " ه . وذكرها في د ، ط مرتين .
5 ) " ورجالنا " د .
6 ) " نسلم " ه ، ط .