ما أقمتم ، والحباء ( 1 ) إذا ظعنتم ( 2 ) انهضوا إلى دار الضيافة .
وقال لعبد المطلب سرا : إني مفوض إليك من سر علمي ، فليكن عندك
مطويا حتى يأذن الله فيه ، إني أجد في الكتاب المكنون ، والعلم المخزون خبرا
عظيما ، فيه شرف للناس عامة ، ولرهطك خاصة .
فقال عبد المطلب : أيها الملك مثلك من سر وبر ، فما هو ؟
قال : إذا ولد بتهامة ( 3 ) غلام بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ، وكذلك
ولولدك به الرعاية ( 4 ) إلى يوم القيامة ، وهذا حينه الذي يولد فيه أو [ قد ] ولد
واسمه " محمد " يموت أبوه وأمه ، ويكفله جده وعمه ، وقد ولد سرارا ، والله
باعثه جهارا ، وجاعل له منا أنصارا ، يعز به أولياءه ، ويذل به ( 5 ) أعداءه ، يكسر
الأوثان ، ويخمد النيران ، ويعبد الرحمن ، ويدحر الشيطان ، قوله فصل ، وحكمه
عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله .
وإنك يا عبد المطلب جده غير كذب . فخر عبد المطلب ساجدا لله .
فقال له : ارفع رأسك ، فهل أحسست شيئا مما ذكرته ؟
قال : كان لي ابن ، وكنت به معجبا ، فزوجته كريمة من قومي ، فجاءت بغلام
فسميته محمدا ، مات أبوه وأمه ، وكفلته ( 6 ) أنا وعمه .
فقال الملك : فاحذر عليه اليهود ، واطو ( 7 ) ما ذكرت دون هؤلاء الذين معك
هامش
1 ) الحباء : العطاء بلا من ولا جزاء .
2 ) أي ذهبتم وسرتم .
3 ) تهامة بالكسر : تهامة تساير البحر ، منها مكة . والحجاز : ما حجز بين تهامة والعروض .
( مراصد الاطلاع : 1 / 283 ) .
4 ) " ولكم به الزعامة " ط ، د ، ق . " ولكم به الدعامة " الكمال بدل " وكذلك ولولدك به الرعاية " .
5 ) " ليعز بهم أولياءه ، ويذل بهم " الكمال .
6 ) كذا في الكمال ، وفي م : " وأكفله " .
7 ) " وأضمر " ط ، ه .