لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
فدخل عليه زيد بن أرقم ورأي الرأس في الطشت وهو يضرب بالقضيب على
أسنانه ، فقال : كف عن ثناياه ، فطالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلها .
فقال يزيد : لولا أنك شيخ خرفت لقتلتك . ودخل عليه رأس اليهود
فقال : ما هذا الرأس ؟ فقال : رأس خارجي . قال : ومن هو ؟ قال : الحسين .
قال : ابن من ؟ قال : ابن علي . قال : ومن أمه ؟ قال : فاطمة . قال : ومن فاطمة ؟
قال : بنت محمد . قال : نبيكم ؟ ! قال : نعم .
قال : لا جزاكم الله خيرا ، بالأمس كان نبيكم واليوم قتلتم ابن بنته ؟ !
ويحك إن بيني وبين داود النبي نيفا وسبعين ( 1 ) أبا ، فإذا رأتني اليهود
كفرت ( 2 ) لي .
ثم مال إلى الطشت وقبل الرأس ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن جدك
محمدا رسول الله ، وخرج . فأمر يزيد بقتله .
وأمر بالرأس فادخل القبة التي بإزاء المجلس الذي يشرب فيه ، ووكلنا بالرأس
وكل ذلك كان في قلبي ، فلم يحملني النوم في تلك القبة ، فلما دخل الليل وكلنا
أيضا بالرأس .
فلما مضى وهن من الليل ، سمعت دويا من السماء ، وإذا مناديا ينادي : يا آدم
اهبط . فهبط أبو البشر ، ومعه خلق كثير من الملائكة .
ثم سمعت دويا كالأول فإذا مناد ينادي : يا إبراهيم اهبط .
فهبط ومعه كثير من الملائكة .
هامش
1 ) " وثلاثين " البحار والعوالم .
2 ) يقال كفر - بتشديد الفاء - لسيده : إذا انحنى ووضع يده على صدره ، وطأطأ رأسه
كالركوع تعظيما له .