بجرجرايا ( 1 )
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب .
حدثنا أحمد بن عبد الرحمان بن سعيد ، أبي ، أبي الحسن بن عمرو ، عن سليمان بن
مهران الأعمش قال : بينا أنا في الطواف بالموسم إذ رأيت رجلا يدعو وهو يقول :
اللهم اغفر لي وأنا أعلم أنك لا تفعل .
قال : فارتعت لذلك ، فدنوت منه وقلت : يا هذا أنت في حرم الله وحرم رسوله ، وهذه
أيام حرم في شهر عظيم ، فلم تيأس من المغفرة ؟
قال : يا هذا ذنبي عظيم . قلت : أعظم من جبل تهامة ؟ ! قال : نعم .
قلت : يوازن الجبال الرواسي ؟ ! قال : نعم ، فان شئت أخبرتك .
قلت : أخبرني . قال : أخرج بنا عن الحرم . فخرجنا منه .
فقال لي : أنا أحد من كان في العسكر المشؤوم ، عسكر عمر بن سعد عليه اللعنة ، حين
قتل الحسين بن علي عليه السلام ، وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من
الكوفة ، فلما حملناه على طريق الشام نزلنا على دير للنصارى ، وكان الرأس معنا
مركوزا على رمح ، ومعه الاحراس ، فوضعنا الطعام وجلسنا لنأكل ، فإذا بكف في
حائط الدير تكتب :
أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب
قال : فجزعنا من ذلك جزعا شديدا ، وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها ، فغابت
ثم عاد أصحابي إلى الطعام ، فإذا الكف قد عادت تكتب مثل الأول :
فلا والله ليس لهم شفيع * وهو يوم القيامة في العذاب
هامش
1 ) جرجرايا : بفتح الجيم وسكون الراء الأولى ، بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط
وبغداد من الجانب الشرقي . معجم البلدان : 2 / 123 .