قال عليه السلام : بما أخبرته من علمي بما كان وبما يكون .
قال الجاثليق : فهلم شيئا من ذلك أتحقق به دعواك ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : خرجت أيها النصراني من مستقرك متعنتا ( 1 ) لمن قصدت
بسؤالك له ، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد ، فأريت في منامك مقامي
وحدثت فيه بكلامي ، وحذرت فيه من خلافي ، وأمرت فيه باتباعي .
قال : صدقت والله الذي بعث المسيح ، وما اطلع على ما أخبرتني إلا الله ، وأنا
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك وصي رسول الله ، وأحق
الناس بمقامه .
وأسلم الذين كانوا معه وقالوا : نرجع إلى صاحبنا فنخبره بما وجدنا . ( 2 )
15 - ومنها : ما ذكر الرضي في كتاب خصائص الأئمة باسناده عن ابن عباس
قال : كان رجل على عهد عمر ، وله إبل ( 3 ) بناحية آذربايجان ( 4 ) قد استصعبت عليه
فمنعت جانبها فشكا إليه ما قد ناله ، وأنه كان معاشه منها ( 5 ) فقال له : اذهب فاستغث بالله .
فقال الرجل : ما أزال أدعو الله وأبتهل ( 6 ) إليه ، فكلما قربت منها حملت علي
هامش
1 ) تعنته : طلب زلته ومشقته ، وتعنت الرجل عليه في السؤال : سأله على وجه التلبيس عليه .
2 ) رواه الطوسي في أماليه : 222 عن المفيد ، عن علي بن خالد ، عن العباس بن الوليد ، عن
محمد بن عمرو الكندي ، عن عبد الكريم بن إسحاق الرازي ، عن محمد بن داود ، عن
سعيد بن خالد ، عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن عبد الرحمان بن قيس البصري ، عن
زاذان ، عن سلمان الفارسي ، عنه اثبات الهداة : 4 / 494 ح 91 ، والبحار : 10 / 54 ح 2
ومدينة المعاجز : 129 ح 363 ، والصراط المستقيم : 2 / 15 وعن ابن جبير في كتاب
الاعتبار في ابطال الاختيار .
3 ) " إبلا فلاء " م . وفي الخائص " مواشن " .
4 ) آذربيجان : صقع حده من برذعة مشرقا إلى زنجان مغربا ، ويتصل حده من جهة الشمال
ببلاد الديلم والجبل والطرم . ومن أشهر مدنه تبريز ( مراصد الاطلاع : 1 / 47 ) .
5 ) " كان منها " البحار .
6 ) " أتوسل " خ ل ، والبحار .