الهجرة وقال : " لا هجرة بعد الفتح " قال لعلي عليه السلام : إذا كان غدا ، كلم الشمس حتى
تعرف كرامتك على الله .
فلما أصبحنا قمنا ، فجاء علي إلى الشمس حين طلعت ، فقال : السلام عليكم أيتها
المطيعة لربها ( 1 ) . فقالت الشمس : وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه ، أبشر فان رب
العزة يقرؤك السلام ويقول لك : أبشر فان لك ولمحبيك ولشيعتك ، ما لا عين رأت
ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . فخر عليه السلام لله ساجدا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ارفع رأسك حبيبي ، فقد باهى الله بك الملائكة . ( 2 )
7 - ومنها : ما روي عن ابن مسعود قال : كنت قاعدا عند أمير المؤمنين عليه السلام في
مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نادى رجل : من يدلني على من آخذ منه علما ؟ ومر فقلت له :
يا هذا هل سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله : أنا مدينة العلم وعلي بابها ؟
فقال : نعم . قلت : وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب ؟ فانصرف الرجل وجثى ( 3 )
بين يديه . فقال عليه السلام له : من أي بلاد الله أنت ؟ قال : من أصفهان .
قال له : اكتب : أملى علي بن أبي طالب عليه السلام : إن أهل إصفهان لا يكون فيهم خمس
خصال : السخاوة ، والشجاعة ، والأمانة ، والغيرة ، وحبنا أهل البيت ( 4 ) .
هامش
1 ) هكذا في البحار ، وفي م ، ه " أيها المطيع لربه " .
2 ) عنه البحار : 41 / 170 ح 7 ، وأورده الحلي في المختصر : 104 عن ابن عباس .
وأخرجه في اثبات الهداة : 5 / 62 ح 433 قال : وأسند النيشابوري إلى ابن عباس .
3 ) " وجئنا " البحار .
4 ) أقول : فبما أن الحديث مرسل وطريق المصنف إلى ابن مسعود مجهول
وأن جواب الإمام عليه السلام ابتداءا لمن وفد عليه طالبا علمه بهذا الطعن غريب .
فان صح الحديث فان الامام أمير المؤمنين عليه السلام لم يقل " لن يكون " بل قال " لا
يكون . . . " و " لن " تفيد تأبيد النفي على العكس من " لا " .
وبالتالي فإنما هي مرحلة زمنية ظهرت فيهم تلك الصفات لما كان مذهب الخلاف شائعا
بينهم ، إلى قيام الدولة الصفوية ، والناس على دين ملوكهم .
وبعد ان انتشر مذهب التشيع والولاء لأهل البيت عليهم السلام ، اعتنقه أهل إيران عامة
وأهل أصفهان خاصة ، فعملوا بقوله تعالى " ولكم في رسول الله أسوة حسنة " وتأسوا
بالنبي وتولوا أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين وتمسكوا بخصالهم الحميدة ، وعملوا
بها ، واصطبروا عليها ولاء لهم ومرضاة لله تعالى ، حيث " لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا
ما بأنفسهم " فتغيرت طباعهم بفضل اهتدائهم بنهج أهل البيت عليهم السلام ، فأنعم الله عليهم
بأن أخرجهم من الظلمات إلى النور .
ومن شواهد ولائهم لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، تأسيسهم الحوزات العلمية
منها الحوزة العلمية الجامعة المركزية والمدارس الدينية الفريدة من حيث الدرس
والعمران والنفاسة ، والمساجد العظيمة المزينة بالآيات القرآنية والزخرفة الاسلامية ذات
الطابع الخاص بأهل هذا البلد ، والزائر لأصفهان يشاهد آثارها الجلية .
ومن آثار تجسيد ولائهم لله ولرسوله وللأئمة عليهم السلام في أنفس امكانياتهم المادية
والمعنوية ما يشاهد في شعرهم ، وكتاباتهم ومهارة صناعاتهم للأضرحة المرصعة بالجواهر
والأبواب الذهبية المهداة إلى المراقد المقدسة ، وتفانيهم في احياء الشعائر الدينية
في أيام عاشوراء وغيرها .
ومما يزيد هذه البلدة شرفا هو نبوغ جمهرة من العلماء الأعلام الذين أفنوا حياتهم في
احياء ونشر تراث أهل البيت عليهم السلام ، فملأت مؤلفاتهم القيمة المكتبات في جميع
أرجاء العالم الاسلامي الكبير ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر :
العلامة المجلسي الأول : صاحب روضة المتقين . . .
العلامة المجلسي الثاني : صاحب بحار الأنوار ومرآة العقول . . .
وصاحب عوالم العلوم ، والشيخ البهائي وآثاره حية باقية إلى يومنا هذا .
والسيد أبو الحسن الأصفهاني الذي تصدى لزعامة الطائفة والحوزة العلمية في النجف الأشرف
فكان بحق زعيم الشيعة في العالم أجمع .
ألا وان مقبرة لسان الأرض " تخت فولاد " - التي تأتي بعد مقبرة وادى السلام في النجف
الأشرف - شاهد ناطق على ما تضمه من مجموعة لقباب علماء الشيعة الاعلام الذين
أنجبتهم هذه المدينة .
وللمجلسي - رحمه الله - بيان حول هذا الحديث قال فيه : . . . والحمد لله الذي جعلهم
من أشد الناس حبا لأهل البيت عليهم السلام وأطوعهم لأمرهم ، وأوعاهم لعلمهم ، وأشدهم
انتظارا لفرجهم ، حتى أنه لا يكاد يوجد من يتهم بالخلاف في البلد ، ولا في شئ من قرائه
القريبة أو البعيدة . . .
رزقنا الله وسائر أهل هذه البلاد نصرة قائم آل محمد صلى الله عليه وآله والشهادة تحت
لوائه ، وحشرنا معهم في الدنيا والآخرة .