الرقاب ويجدل ( 1 ) الابطال ، وهو مع ذلك أزهد الزهاد ، وهذا من مناقبه العجبية
التي جمع بها بين الأضداد . ( 2 )
4 - ومنها : أنه لما طال المقام بصفين ، شكوا إليه نفاذ الزاد والعلف بحيث
لم يجد أحد من أصحابه شيئا يؤكل . فقال عليه السلام : طيبوا نفسا فان غدا يصل إليكم ما
يكفيكم . فلما أصبحوا وتقاضوه ( 3 ) ، صعد عليه السلام على تل كان هناك ، دعا بدعاء ،
وسأل الله أن يطعمهم ، ويعلف دوابهم ، ثم نزل ورجع إلى مكانه فما استقر إلا
وقد أقبلت العير بعد العير قطارا قطارا ( 4 ) ، عليها اللجمان ( 5 ) ، والتمور ، والدقيق ،
والمير ( 6 ) ، والخبز ، والشعير ، وعلف الدواب ، بحيث امتلأت ( 7 ) به البراري ،
وفرغ أصحاب الجمال جميع الأحمال من الأطعمة ، وجميع ما معهم من علف الدواب
وغيرها من الثياب وجلال الدواب ، وغيرها من جميع ما يحتاجون إليه حتى
الخيط والمخيط ، ثم انصرفوا ، ولم يدر أحد منهم أن هؤلاء من أي البقاع وردوا
ومن الانس كانوا ، أو من الجن ! وتعجب الناس من ذلك . ( 8 )
5 - ومنها : ما روي عن عبد الواحد بن زيد قال : كنت حاجا إلى بيت الله
فبينا أنا في الطواف إذا رأيت جاريتين عند الركن اليماني ، تقول إحداهما [ للأخرى ] :
لا وحق المنتجب للوصية ، والحاكم بالسوية ، والعادل في القضية ، بعل فاطمة
[ الزكية ] الرضية المرضية ، ما كان كذا .
هامش
1 ) قال ابن الأثير في النهاية : 1 / 248 : ومنه حديث معاوية " أنه قال لصعصعة ما مر
عليك جدلته " أي رميته وصرعته .
2 ) عنه البحار : 40 / 318 .
3 ) تقاضوه : طلبوه . يقال : تقاضاه الدين : طلبه منه .
4 ) القطار من الإبل : قطعة منها يلي بعضها بعضا على نسق واحد .
5 ) اللجمان : جمع اللجم . وفي خ ل " اللحوم " .
6 ) الميرة : الطعام الذي يذخره الانسان ، جمعها : مير .
7 ) " ما امتلأت " م .
8 ) عنه اثبات الهداة : 4 / 548 ح 197 ، والبحار 8 / 530 ( طبع حجر ) .