فقلت لواحدة منهن - أظن أنها أكبرهن سنا - : ما اسمك ؟
قالت : أنا مقدودة ، خلقت للمقداد بن الأسود .
وقلت للثانية : ما اسمك ؟ قالت : ( ذرة ، خلقت لأبي ذر .
وقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : سلمى ، خلقت لسلمان الفارسي ) ( 1 ) .
ثم قالت فاطمة : أخرجن لنا طبقا عليه رطب أمثال الخشكنانك ( 2 ) الكبار ، أشد
بياضا من الثلج ، وأذكى ريحا من المسك الأذفر ( 3 ) ، وقد أحرزت نصيبك [ لأنك
منا أهل البيت ] فأفطر عليه ، وإذا كان غدا فأتني بنواه .
قال سلمان : فأخذت الرطب فما مررت بجماعة إلا قالوا : معك مسك ؟ ! فأفطرت
عليه ، فلم أجد له نواة ، فغدوت إليها وقلت : يا ابنة رسول الله لم أجد له عجما .
قالت : يا سلمان إنما هو نخل غرسه الله لي في دار ( 4 ) السلام بكلام علمنيه
رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال لي : إن سرك أن لا تمسك الحمى في دار الدنيا فواظبي عليه
وقولي : " بسم الله نور النور ( 5 ) ، بسم الله نور على نور ، بسم الله الذي هو مدبر
الأمور ، بسم الله الذي خلق النور ، الحمد لله الذي أنزل النور على الطور ، في كتاب
مسطور ، بقدر مقدور ، على نبي محبور ، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور ،
وبالفخر مشهور ، وعلى السراء والضراء مشكور " .
قال سلمان : فتعلمته ، وعلمته أكثر من ألف إنسان ممن به الحمى ، فكلهم
هامش
1 ) " سلمى ، خلقت لسلمان الفارسي .
وقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : ذرة ، خلقت لأبي ذر الغفاري " ط ، ه .
2 ) خشكنانك : معرب خشكنانه ، وهو الخبز السكري الذي يختبز مع الفستق واللوز .
3 ) الذفر : شدة ذكاء الريح من طيب أو نتن .
4 ) " بدار " ه .
5 ) كررها مرتين في ه .