اشتغل بالثاني نبت الأول حتى تمت عدة النخل على الألوان المختلفة من الصفرة
والحمرة والبياض والسواد وغيرها .
وكان النبي صلى الله عليه وآله يمشي بين نخلات ومعه علي عليه السلام فنادت نخلة إلى نخلة : هذا
رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا وصيه . فسميت الصيحانية . ( 1 )
وكذلك أكثر حجج الله تعالى من أولادهما عليهم السلام مروا مع قوم على شجر يابس
فدعوا فأورق وأثمر وأكلوا ، وقد مضى ذكره .
فصل
وكان إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - مضيافا ، فنزل عليه يوما قوم أضياف ، ولم يكن
عنده شئ يطعمهم .
فقال : إن أخذت خشب الدار وبعته من النجار فإنه لا بد أن ينحته وثنا أو صنما
فلم يفعل ، فخرج في الطلب ومعه إزار إلى موضع - بعد أن أنزلهم في دار الضيافة -
وصلى ركعتين .
فلما فرغ ولم يجد الإزار علم أن الله سبحانه قد هيأ أسبابه .
فلما دخل داره رأى سارة تطبخ شيئا ، فقال لها : أنى لك هذا ؟ قالت : هذا الذي
بعثته على يدي رجل .
وكان الله سبحانه أمر جبرئيل أن يأخذ الرمل الذي كان في الموضع الذي صلى
فيه إبراهيم ويجعله في إزاره ، والحجرات الملقاة هناك أيضا ، ففعل جبرئيل عليه السلام
ذلك فجعل الله سبحانه الرمل جاورسا ( 2 ) مقشرا ، والحجارة المدورة سلجما ( 3 )
هامش
1 ) عنه البحار : 17 / 365 ح 7 .
وقد استقصينا مصادر حديث النخل الصيحاني في المائة منقبة : 140 ح 73 .
2 ) قال ابن البيطار : الجاورس عند الأطباء صنفان من الدخن ، صغير الحب ، شديد القبض ،
أغبر اللون ، وهو عند جميع الرواة الدخن نفسه ، وقال : الجاورس فارسي ، والدخن
عربي . راجع البحار : 66 / 257 . ( 3 ) السلجم يقال له بالفارسية : شلغم .