باب
الكلام على الخرمية ( 1 ) القائلين بتواتر الرسل بعد نبينا صلى الله عليه وآله
إعلم أنهم زعموا أن الأنبياء بعد محمد صلى الله عليه وآله تترى ، وأن الرسالة لا تنقطع إلى
الأخرى ، وتمسكوا بقوله تعالى : ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون
عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 2 ) .
قالوا : وهذا في المستقبل يدل على أن الرسل تترى .
واستدلوا أيضا بقوله تعالى : ( وخاتم النبيين ) ( 3 ) .
وقالوا : الخاتم في المعتاد يكون مستعملا في وسط الكتاب ، فدل هذا على أنه
ليس بآخر الرسل .
وربما كانوا يقولون : قد علمنا ذلك بالعقل والخبر .
فصل
في ابطال قولهم
إعلم - أولا - أنا إنما قطعنا على القول بأن لا نبي بعد نبينا ، ولا رسول بعد
رسولنا من جهة الخبر على ما يذكر من بعد .
فأما من جهة العقل فقد كان جائزا أن يكون بعده صلى الله عليه وآله نبي أو رسول .
هامش
1 ) بتشديد الراء ، وهم أتباع بابك الخرمى الذي ظهر في جبل بناحية آذربيجان - وقيل :
أصفهان - وكثر أتباعه ، واستباحوا المحرمات ، وقتلوا الكثير من المسلمين ، وجهز إليه
خلفاء بني العباس جيوشا كثيرة ، ودامت الحرب بينهم عشرين عاما إلى أن اخذ هو وأخوه
إسحاق . وصلبا .
ويقال لهم أيضا : البابكية والمحمرة . راجع معجم الفرق الاسلامية : 47 وص 108
وص 217 .
2 ) سورة الأعراف : 35 .
3 ) سورة الأحزاب . 40 .