وقيل : إن معنى الآية " إن يأتكم رسل من الملائكة من أجل مصالحكم " فلا تكون
من النبيين ، فلا تتعلق إلا بقوله " يأتكم " دون قوله " رسل " وهذا أيضا حسن . ( 1 )
فصل
وأما قوله تعالى : ( وخاتم النبيين ) ( 2 ) بكسر التاء ، والمعنى : الذي ختم
النبوات بنبوته .
ومثله : خاتمه مسك ، وختامه مسك ، أي آخر طعمه المسك .
وكقوله : هذا خاتم هذا الامر : أي هو آخره .
وقد قرأ عاصم : ( خاتم النبيين ) بفتح التاء ، ومعناه يؤول إلى كسر التاء ، لأنه
من خاتم الكتاب الذي جمع الجميع ففرغ من أمره .
كذلك : رسولنا خاتم المرسلين ، لأنه بعث آخرا وليس بعده رسول .
فمن فتح التاء أجراه مجرى المصدر ، والمصدر يوضع موضع الفاعل مرة ،
وموضع المفعول أخرى ، وبكسر التاء اسم الفاعل من " ختم " أي : آخرهم وواضع
الختم على النبوة فلا يكون بعده نبي . فعلى القراءتين لا حجة لهم فيه .
وأما قولهم : " عرفنا ذلك " فلا يخلو إما أن قالوا : بالعقل .
قلنا : وما في العقل ما يوجب أن تكون الرسل تترى ( 3 ) وأنها لا تنقطع ، وإنما
يجب في العقل أن يكون في المكلفين معصوم إذ لم يكونوا معصومين ، وهذا المعصوم
يحفظ الشرع الذي أداه الرسول إليهم .
ويكون وصيا لذلك النبي ، كما كان منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقتنا هذا .
هامش
1 ) علق بعضهم بين سطور نسخة " م " قائلا :
وقولهم مردود بالمتواتر " الا أنه لا نبي بعدي " و " خاتم النبيين " والختم آخر أمر . انتهى .
2 ) سورة الأحزاب : 40 .
3 ) زاد في خ ل " بعد محمد " .