ثم قال جابر : ولقد تكلم بعير كان لآل النجار ، شرد عليهم ومنعهم ظهره ،
فاحتالوا له بكل حيلة فلم يجدوا إلى أخذه سبيلا ( 1 ) ، فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله فخرج
إليه ، فلما بصر به البعير برك خاضعا باكيا .
فالتفت النبي إلى بني النجار فقال : ألا إنه يشكوكم أنكم أقللتم علفه ، وأثقلتم
ظهره . فقالوا : إنه ذو منعة لا يتمكن ( 2 ) منه . فقال : انطلق مع أهلك . فانطلق دليلا .
ثم قال جابر : تكلمت ( 3 ) ظبية اصطادها قوم من الصحابة ، فشدوها إلى جانب
رحلهم ، فمر النبي صلى الله عليه وآله فنادته الظبية : يا نبي الله ، يا رسول الله . فقال : أيتها
النجداء ( 4 ) ما شأنك ؟ قالت : إني حافل ( 5 ) ولي خشفان ( 6 ) فخلني حتى أرضعهما ( 7 )
وأعود . فأطلقها ، ثم مضى . فلما رجع إذا الظبية قائمة ، فجعل صلى الله عليه وآله يوثقها ، فحس
أهل الرحل به ، فحدثهم بحديثها ، فقالوا : هي لك . فأطلقها ، فتكلمت بالشهادتين . ( 8 ) .
هامش
1 ) " من سبيل " ط ، ه ، البحار .
2 ) " نتمكن " ط .
3 ) " تكلم " م ، البحار .
4 ) النجداء : التي تطلب النجدة ، والنجدة هي المعاونة والمساعدة .
5 ) ضرع حافل : ممتلئ لبنا ، يقال " ناقة ، أو شاة حافل : كثير لبنها " .
6 ) الخشف : ولد الظبي أول ما يولد .
7 ) حتى أمضى وأرضعهما .
8 ) عنه اثبات الهداة : 2 / 122 ح 527 مختصرا ، والبحار : 17 / 412 ح 42 .
وروى البيهقي في دلائل النبوة : 2 / 338 باسناده إلى أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه
قال " كان لهب بن أبي لهب يسب النبي صلى الله عليه وآله وساق نحو الحديث . . .
وأهل المغازي يقولون : عتبة بن أبي لهب ، وقال بعضهم : عتيبة " .
وتقدم نحو هذه الأحاديث في باب معجزاته صلى الله عليه وآله .