هذا عتبة بن أبي لهب ، خرج من مكة مستخفيا ، يزعم أنه يقتل محمدا ، ثم
مزقه قطعا قطعا ، ولم يأكل منه .
ثم قال جابر : وقد ثمل ( 1 ) قوم من آل ذريح وقينات ( 2 ) لهم ليلة ، فبينا هم في
لهوهم ( 3 ) ولعبهم إذا صعد عجل على رابية ( 4 ) ، وقال لهم بلسان ذلق ( 5 ) : يا آل
ذريح " أمر نجيح [ صائح يصيح ] ، بلسان فصيح ، ببطن مكة ( 6 ) ، يدعوكم إلى قول
لا إله إلا الله ، فأجيبوه " فترك القوم [ لهوهم و ] لعبهم ، وأقبلوا إلى مكة فدخلوا في
الاسلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثم قال جابر : لقد تكلم ذئب أتى غنما ليصيب منها ، فجعل الراعي يصده ويمنعه
فلم ينته . فقال : عجبا لهذا الذئب .
فقال [ الذئب ] : يا هذا [ أنتم ] أعجب مني ، محمد بن عبد الله القرشي يدعوكم
ببطن مكة إلى قول " لا إله إلا الله " يضمن لكم عليه الجنة ، وتأبون عليه !
فقال الراعي : يا لك من طامة ( 7 ) من يرعى الغنم حتى آتيه فاؤمن به ؟
قال الذئب : أنا أرعى الغنم ، فخرج ودخل مع رسول الله في الاسلام .
هامش
1 ) ثمل : أخذ فيه الشراب فهو ثمل . وفي ه " تمثل " وفي البحار " تثمل " .
2 ) بنو ذريح : قوم ، في التهذيب : بنو ذريح : من أحياء العرب " لسان العرب مادة : ذرح "
والقينة : الأمة غنت أو لم تغن والماشطة ، وكثيرا ما يطلق على المغنية في الإماء وجمعها
قينات " لسان العرب مادة : قين " .
وفي ه ، والبحار " فتيات " ، وفي م " له " بدل " لهم " .
3 ) " أمرهم " م .
4 ) الرابية : ما ارتفع من الأرض .
5 ) ذلق ذلاقة اللسان : كان ذليقا أي فصيحا . وفي ط " لسان عربي " .
6 ) " ينطق بمكة " م . ط .
7 ) يا لك من طامة : النداء للتعجب ، نحو " يا للماء " و " من " للبيان . و " الطامة " الامر العظيم
الداهية الكبرى " قاله المجلسي " .