ودخلت عليه ، فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة ، وتأزر ( 1 ) بأخرى ، وقد كسر
بردته على عاتقه ، وإذا هو كغصن بان ( 2 ) ليس بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللازق ،
بل مربوع مدور الهامة ، صلت الجبين ( 3 ) أزج الحاجبين ( 4 ) أقنى الانف ( 5 ) سهل
الخدين ( 6 ) على خده الأيمن خال ، كأنه فتات مسك على رضراضة ( 7 ) عنبر .
فلما أن رأيته بدرته بالسلام ، فرد علي أحسن ما سلمت عليه . وسألني عن المؤمنين ( 8 ) .
قلت : قد البسوا جلباب الذلة وهم بين القوم أذلاء .
قال : لتملكونهم كما ملكوكم ، وهم يومئذ أذلاء . قلت : لقد بعد الموطن ( 9 ) .
قال : إن أبي عهد إلي ألا أجاور قوما غضب الله عليهم ، وأمرني ألا أسكن من
الجبال إلا وعرها ، ولا من البلاد إلا قفرها ( 10 ) والله مولاكم أظهر ( 11 ) التقية ، فأنا في
هامش
1 ) اتشح بثوبه : لبسه أو أدخله تحت إبطه فألقاه على منكبه .
وتأزر : لبس الإزار . والإزار : كل ما سترك ، والملحفة .
2 ) البان : شجر معتدل القوام لين .
3 ) قال ابن الأثير في النهاية : 3 / 45 : في صفته صلى الله عليه وآله : " كان صلت الجبين " أي واسعه .
وقيل : الصلت : الأملس . وقيل : البارز .
4 ) وقال أيضا في ج 2 / 296 : في صفته صلى الله عليه وآله : " أزج الحواجب " الزج :
تقوس في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد .
5 ) وقال أيضا في ج 4 / 116 : في صفته صلى الله عليه وآله : " كان أقنى العرنين " القنا في
الانف : طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه .
6 ) وقال أيضا في ج 2 / 428 : وفي صفته عليه الصلاة والسلام : " أنه سهل الخدين صلتهما "
أي سائل الخدين ، غير مرتفع الوجنتين .
7 ) وقال أيضا في ج 2 / 229 : في صفة الكوثر : " طينه المسك ، ورضراضه التوم " .
الرضراض : الحصى الصغار . والتوم : الدر . وفي خ ل " رضاضة " .
8 ) في رواية الطوسي : عن أهل العراق .
9 ) " الوطن " ه .
10 ) أقفر المكان : خلا من الناس والماء والكلأ .
11 ) أظهر الشئ : بينه - بالياء المثناة المشددة - .