فرجع الجواب : " إن الله يمحص ( 1 ) أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر ، وقد
يعفو عن كثير ، وهو مما حدثتك ( 2 ) نفسك : الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا ( 3 )
ونحن كهف لمن التجأ إلينا ، ونور لمن استضاء بنا ، وعصمة لمن اعتصم بنا
من أحبنا كان معنا في السنام الاعلى ، ومن انحرف عنا فإلى النار .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : " تشهدون على عدوكم بالنار ، ولا تشهدون لوليكم بالجنة
ما يمنعكم من ذلك إلا الضعف " . ( 4 )
55 - ومنها : ما روي أن رجلا من موالي أبي محمد العسكري عليه السلام دخل [ يوما ]
عليه - وكان حكاك الفصوص - فقال : يا ابن رسول الله إن الخليفة دفع إلى فيروزجا
كأكبر ما يكون ، وأحسن ما يكون ، وقال : انقش عليه كذا وكذا .
فلما وضعت عليه الحديد صار نصفين ، وفيه هلاكي ، فادع الله لي .
فقال : لا خوف عليك إن شاء الله .
فخرجت إلى بيتي ، فلما كان الغد دعاني الخليفة ، وقال لي : [ إن ] لي حظيتين
اختصمتا في ذلك الفص ، ولم ترضيا إلا بأن يجعل نصفين بينهما ، فاجعله اثنين
فانصرفت وأخذت ذلك وقد صار قطعتين ( 5 ) فأخذتهما ورجعت بهما إلى دار الخلافة
فرضيتا بذلك ، وأحسن الخليفة إلي بسبب ذلك ، فحمدت الله تعالى . ( 6 )
56 - ومنها : أن الصحابة اجتمعوا يوما وقالوا : ليس من حروف المعجم حرف
أكثر دورانا من الألف ، فنهض علي عليه السلام وخطب على البديهة خطبة طويلة تشتمل على
هامش
1 ) " محص " م ، وفي ه : " أوليائه " بدل " أولياءنا " .
2 ) " كما حدثت " ط ، ه .
3 ) " عدونا " م .
4 ) رواه في رجال الكشي : 533 ح 1018 باسناده عن محمد بن الحسن ، عنه البحار :
50 / 299 ذ ح 72 و 73 وعن كشف الغمة : 2 / 421 .
وأورده في مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 534 عن محمد بن الحسن .
5 ) " قطعتين فأصلحتهما فصين " ه .
6 ) عنه البحار : 50 / 276 ح 49 .