ثم قال : يا أبا هاشم اشرب ، فإنه بارد طيب . فشربت .
ثم عطشت عطشة أخرى ، فنظر إلى الخادم وقال : شربة من ماء وسويق ( 1 ) وسكر .
ثم قال له : بل السويق ، وانثر عليه السكر بعد بله .
وقال : اشرب يا أبا هاشم ، فإنه يقطع العطش . ( 2 )
4 - ومنها : ما قال أبو هاشم : أنه لما بعث المأمون رجاء بن أبي الضحاك ( 3 )
لحمل أبي الحسن علي بن موسى عليهما السلام على طريق الأهواز ، ولم يمر به على طريق
الكوفة فيفتتن به أهلها .
وكنت بالشرق من إيذج ( 4 ) فلما سمعت به سرت إليه بالأهواز ، وانتسبت له
وكان أول لقائي له ، وكان مريضا ، وكان زمن القيظ ( 5 ) ، فقال لي : ابغ لي طبيبا .
فأتيته بطبيب ، فنعت له بقلة ، فقال الطبيب : لا أعرف على وجه الأرض أحدا
يعرف اسمها غيرك ، فمن أين عرفتها ؟ إلا أنها ليست في هذا الأوان ، ولا هذا الزمان .
قال له : فابغ لي قصب السكر . قال الطبيب : وهذه أدهى من الأولى ، ما هذا بزمان
قصب السكر ، ولا يكون إلا في الشتاء .
فقال الرضا عليه السلام : بل هما في أرضكم هذه ، وزمانكم هذا ، وهذا معك فامضيا إلى
شاذروان ( 6 ) الماء فاعبراه ، فسيرفع لكم جوخان - أي بيدر ( 7 ) - فاقصداه . فستجدان رجلان
هامش
1 ) السويق : طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير ، سمى بذلك لانسياقه في الحلق .
2 ) عنه البحار : 49 / 48 ح 47 .
3 ) " بن الضحاك " م . وفي ه " جابر " بدل " رجاء " .
وما في المتن هو الصحيح ، راجع الكامل لابن الأثير : 6 / 319 .
4 ) " آبيدج " ه ، ط ، والبحار : وهو تصحيف .
وايذج هي كورة وبلد بين خوزستان وأصفهان . راجع معجم البلدان : 1 / 288 .
5 ) القيظ : صميم الصيف .
6 ) " شروان " م ، وهو تصحيف .
7 ) الجوخان : فارسي معرب مركب معناه " بيت الشعير " . والبيدر : الموضع الذي يداس
فيه القمح ونحوه ( لسان العرب : 3 / 13 وج 4 / 50 ) .