فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد ، وخرج إلى الحج .
فلما عاد حكى أنه كان واقفا بالموقف ، فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه ،
أسمر اللون ، بذؤابتين ، مقبلا على شأنه في الدعاء والابتهال والتضرع ، وحسن
العمل ، فلما قرب نفر الناس التفت إلي وقال :
يا شيخ ما تستحي ؟ ! قلت : من أي شئ يا سيدي ؟ !
قال : يدفع إليك حجة عمن تعلم ، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر ، يوشك
أن تذهب عينك هذه .
وأومأ إلى عيني ، وأنا من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة .
وسمع ( 1 ) أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( 2 ) ذلك ، وقال : فما مضى عليه
أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة ، فذهبت . ( 3 )
22 - ومنها : ما روي عن سعد بن عبد الله الأشعري قال : ناظرني مخالف فقال :
أسلم أبو بكر وعمر طوعا أو كرها ؟ ففكرت في ذلك وقلت : إن قلت كرها ، فقد
كذبت ، إذ لم يكن حينئذ سيف مسلول ، وإن قلت طوعا . فالمؤمن لا يكفر [ بعد
إيمانه ] فدفعته عني دفعا بالراح لطيفا وخرجت من ساعتي إلى دار أحمد بن إسحاق ( 4 )
أسأله عن ذلك ، فقيل لي : إنه خرج إلى سر من رأى اليوم . فانصرفت إلى بيتي
وركبت دابتي ، وخرجت خلفه حتى وصلت إليه في المنزل ، فسألني عن حالي ،
هامش
( 1 ) " سمع منه " ه
( 2 ) هو الشيخ المفيد رضوان الله عليه .
( 3 ) عنه الوسائل : 8 / 147 ح 2 ، واثبات الهداة : 7 / 346 ح 120 ، والبحار : 52 / 59
ح 42 ، ومدينة المعاجز : 614 ح 95 ، ومستدرك الوسائل : 8 / 70 ب 11 ح 4 .
( 4 ) هو أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري ، كبير القدر ، وكان من خواص
أبي محمد عليه السلام ، ورأي صاحب الزمان عليه السلام ، وهو شيخ القميين ووافدهم .
تجد ترجمته في رجال النجاشي : 91 ، فهرست الطوسي : 26 ، معجم رجال الحديث :
2 / 44 وغيرها .