هات الثوب الذي بعثت العجوز الصالحة . وكانت امرأة بقم غزلته بيدها ونسجته
فخرج أحمد ليجئ بالثوب ، فقال لي أبو محمد عليه السلام :
ما فعلت مسائلك ( 1 ) الأربعون ؟ سل الغلام [ عنها ] يجبك .
فقال لي الغلام - ابتداءا - : هلا قلت للسائل : ما أسلما طوعا ، ولا كرها ، وإنما
أسلما طمعا ، فقد كانا يسمعان من أهل الكتاب منهم من يقول : هو نبي يملك المشرق
والمغرب ، وتبقى نبوته إلى يوم القيامة .
ومنهم من يقول : يملك الدنيا كلها ملكا عظيما ، وينقاد له أهل الأرض .
فدخلا كلاهما في الاسلام طمعا في أن يجعل محمد صلى الله عليه وآله كل واحد منهما والي
ولاية ، فلما أيسا من ذلك دبرا مع جماعة في قتل محمد صلى الله عليه وآله ليلة العقبة فكمنوا
له ، وجاء جبرئيل عليه السلام وأخبر محمدا صلى الله عليه وآله بذلك ، فوقف على العقبة وقال :
يا فلان ، يا فلان ، يا فلان ، أخرجوا ، فإني لا أمر حتى أراكم كلكم قد خرجتم
وقد سمع ذلك حذيفة .
ومثلهما طلحة والزبير فهما بايعا عليا عليه السلام بعد قتل عثمان طمعا في أن يجعلهما
كليهما علي بن أبي طالب عليه السلام واليا على ولاية ، لا طوعا ، ولا رغبة ، ولا إكراها
ولا إجبارا ، فلما أيسا من ذلك من علي عليه السلام نكثا العهد ، وخرجا [ عليه ] وفعلا ما فعلا .
وأجاب عن مسائلي الأربعين ، قال :
ولما أردنا الانصراف قال أبو محمد عليه السلام لأحمد بن إسحاق : إنك تموت السنة .
فطلب منه الكفن . قال : يصل إليك عند الحاجة .
قال سعد بن عبد الله : فخرجنا حتى وصلنا حلوان ( 2 ) حم أحمد بن إسحاق ،
ومات في الليل بحلوان ، فجاء رجلان من عند أبي محمد ( 3 ) عليه السلام ومعهما أكفانه
هامش
( 1 ) " أين مسائلك " ه والبحار .
( 2 ) حلوان - بالضم ثم السكون - في عدة مواضع : منها حلوان العراق ، وهي في آخر حدود
السواد مما يلي الجبال من بغداد . معجم البلدان : 2 / 290 .
( 3 ) روى الكشي في رجاله : 556 و 557 ما يفيد أن أحمد بن إسحاق عاش بعد وفاة
أبي محمد عليه السلام .