بغداد في سنة تسع ( 1 ) وثلاثين [ وثلاثمائة ] للحج ، وهي السنة التي رد القرامطة ( 2 )
فيها الحجر إلى مكانه من البيت ، كان أكبر همي الظفر بمن ينصب الحجر ، لأنه يمضي
في أثناء الكتب قصة أخذه وأنه ينصبه في مكانه الحجة في الزمان ، كما في زمان
الحجاج وضعه زين العابدين عليه السلام في مكانه فاستقر .
فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ، ولم يتهيأ لي ما قصدت له ، فاستنبت
المعروف بابن هشام ، وأعطيته رقعة مختومة ، أسأل فيها عن مدة عمري ، وهل تكون
المنية ( 3 ) في هذه العلة ؟ أم لا ؟
وقلت : همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه ، وأخذ جوابه ،
وإنما أندبك لهذا .
هامش
( 1 ) في سائر النسخ والبحار : " سبع " .
ولكن اتفقت كتب التاريخ أن القرامطة ردوا الحجر الأسود في سنة تسع وثلاثين ، بعد
أن اغتصبوه في سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة .
راجع الكامل لابن الأثير ، 8 / 486 ، النجوم الزاهرة : 3 / 301 ، العبر : 2 / 56 ،
البداية والنهاية : 11 / 223 ، وغيرها .
ونشأ هذا التصحيف لتقارب كلمتي " سبع " و " تسع " في الرسم .
( 2 ) القرامطة : هم فرقة من الشيعة الإسماعيلية المباركية ، وقالوا بأن الامام بعد جعفر
الصادق عليه السلام هو محمد بن إسماعيل بن جعفر وهو الإمام القائم المهدي ، وهو رسول
وهو حي لم يمت وأنه في بلاد الروم وأنه من أولي العزم .
أنشأوا دولتهم في البحرين ثم توسعوا غربا حتى وصلوا بلاد الشام سنة 288 .
راجع معجم الفرق الاسلامية : 192 .
( 3 ) " الميتة " م . " الموتة " ه ، والبحار .