فقلت له : ما حال حمارك ؟ فقال : هو والله سليم صحيح وما أدري من أين ذلك الرجل
الذي من الله به علي فأحيا لي حماري بعد موته ؟
فقلت له : قد بلغت حاجتك فلا تسأل عما لا تبلغ معرفته ( 1 ) .
8 - ومنها : ما روي عن أبي خالد الزبالي [ قال ] : قدم أبو الحسن موسى عليه السلام
زبالة ( 2 ) ومعه جماعة من أصحاب المهدي ( 3 ) بعثهم في إشخاصه إليه .
قال : وأمرني بشراء حوائج له ونظر إلي وأنا مغموم .
فقال : يا أبا خالد ما لي أراك مغموما ؟
قلت : هو ذا تصير إلى هذا الطاغية ، ولا آمنك منه .
قال : ليس علي منه بأس ، إذا كان يوم كذا فانتظرني في أول الليل ( 4 ) .
قال : فما كان ( 5 ) لي همة إلا أحصي ( 6 ) الأيام حتى إذا كان ذلك اليوم وافيت
أول الليل ، فلم أر أحدا حتى كادت الشمس تجب ( 7 ) فشككت ، ونظرت بعد
إلى شخص قد أقبل فانتظرته فإذا هو أبو الحسن موسى عليه السلام على بغلة قد تقدم ، فلما
نظر إلي ، قال : لا تشكن . فقلت : قد كان ذلك .
هامش
( 1 ) عنه كشف الغمة : 2 / 247 ، والبحار : 48 / 71 ح 95 ، والايقاظ من الهجعة : 196
ح 9 ، ومدينة المعاجز : 459 ح 96 .
وأورده مرسلا في الصراط المستقيم : 2 / 190 ح 8 مختصرا ، عنه اثبات الهداة .
( 2 ) زبالة ، بضم أوله : موضع معروف بطريق مكة ، بين واقصة ، والثعلبية بها بركتان
( مراصد الاصلاع : 2 / 656 ) .
( 3 ) المهدى : هو ثالث خلفاء الدولة العباسية ، اسمه محمد بن عبد الله بن محمد بن علي
بن عبد الله بن العباس .
( 4 ) " الليل " خ ل ، وكذا التي تأتى . وأول الميل : أول زوال الشمس عن كبد السماء ، أو
عندما تقارب الغياب .
( 5 ) " كانت " البحار .
( 6 ) " احصاء " البحار .
( 7 ) تجب : تغيب ، يقال : وجبت الشمس : غابت .