شهر ثلاثين درهما ، لأنه لما تكلم كان أعلمهم ، فإنه من أبناء ملوكهم ، فجعلته عليهم
وأوصيته بما يحتاجون إليه ، وهو مع ذلك ( 1 ) غلام صدق .
ثم قال : لعلك عجبت من كلامي إياهم بالحبشية ؟ قلت : إي والله .
قال : فلا تعجب ، فما ( 2 ) خفي عليك من أمري أعجب وأعجب ، [ من كلامي ؟ إياهم ]
وما الذي سمعته مني إلا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة ، أفترى هذا الذي يأخذه
بمنقاره ينقص من البحر ؟ !
والامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده وعجائبه أكثر ( 3 ) من عجائب البحر . ( 4 )
6 - ومنها : ما قال بدر ( 5 ) مولى الرضا عليه السلام : إن إسحاق بن عمار دخل على
موسى بن جعفر عليهما السلام فجلس عنده إذ استأذن عليه رجل خراساني فكلمه بكلام
لم يسمع ( 6 ) مثله [ قط ] كأنه كلام الطير .
قال إسحاق : فأجابه موسى عليه السلام بمثله وبلغته إلى أن قضى وطره من مسألته ، فخرج
من عنده ، فقلت : ما سمعت بمثل هذا الكلام ؟
قال : هذا كلام قوم من أهل الصين وليس كل كلام أهل الصين مثله .
ثم قال : أتعجب من كلامي بلغته ؟ قلت : هو موضع التعجب .
قال عليه السلام : أخبرك بما هو أعجب منه [ إعلم ] أن الامام يعلم منطق الطير ونطق ( 7 ) كل
هامش
( 1 ) " هذا " البحار
( 2 ) " مما " ط .
( 3 ) " أعظم " ط .
( 4 ) عنه اثبات الهداة : 5 / 542 ح 81 ، والبحار : 48 / 70 ح 93 وص 101 ح 4 .
ورواه في قرب الإسناد : 144 باسناده إلى علي بن أبي حمزة ، عنه البحار : 26 / 190
ح 2 ، والبحار : 48 / 100 ح 3 ، ومدينة المعاجز : 438 ح 36 .
وأورده في دلائل الإمامة : 169 بالاسناد إلى علي بن أبي حمزة ، عنه مدينة المعاجز .
وأورده مرسلا في الصراط المستقيم : 2 / 190 ح 5 مختصرا .
( 5 ) " نور " خ ل .
( 6 ) " لا سمع " م .
( 7 ) " منطق " البحار .