فأي آية أبين وأوضح من موات يقبل مطيعا لامره مقبلا ومدبرا . ( 1 )
9 - ومنها : أنه في غزوة الطائف مر في كثير طلح ، فمشى وهو وسن ( 2 ) من
النوم فاعترضته سدرة ، فانفجرت السدرة نصفين ، فمر بين نصفيها ، وبقيت السدرة
منفردة على ساقين إلى زماننا هذا . وهي معروفة بذلك البلد ، مشهورة يعظمها أهله
وغيرهم ممن عرف شأنها لأجله . وتسمى " سدرة النبي " .
وإذا انتجع الاعراب الغيث عضدوا منه ( 3 ) ما أمكنهم ، وعلقوه على إبلهم وأغنامهم
ويقلعون شجر هذا الوادي ولا ينالون هذه السدرة ( بقطع ولا شئ من المكروه ) ( 4 )
معرفة بشأنها وتعظيما لحالها ، فصارت له آية بينة وحجة باقية هناك . ( 5 )
10 - ومنها : أنه كان في مسجده جذع ، كان إذا خطب فتعب ( 6 ) أسند إليه ظهره
فلما اتخذ له منبر حن الجذع ، فدعاه ، فأقبل يخد الأرض ، والناس حوله ينظرون
إليه ، فالتزمه وكلمه فسكن [ ثم ] قال له : عد إلى مكانك . وهم يسمعون .
فمر حتى صار في مكانه ، فازداد المؤمنون يقينا وفي دينهم بصيرة و [ كان ] هنالك
المنافقون وقد نقلوه ولكن الهوى يميت القلوب . ( 7 )
11 - ومنها : أنه انتهى إلى نخلتين وبينهما فجوة من الأرض فقال لهما : انضما
هامش
( 1 ) عنه البحار : 17 / 374 ح 31
( 2 ) الوسن : فتور يتقدم النوم .
( 3 ) انتجع الغيب : أي ذهب في طلب الكلاء الذي ينبت بماء الغيث .
عضدوا منه : أي نثروا من ورقه لابلهم .
( 4 ) " ويقطع من المكسورة " م ، ط .
( 5 ) عنه البحار : 17 / 375 ح 32 ، وعن مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 117 ، وإعلام الورى :
30 من كتاب شرف النبي صلى الله عليه وآله ، لأبي سعيد الواعظ .
( 6 ) " فأحب " م . " فأحب إذا " ط .
( 7 ) عنه البحار : 17 / 375 ح 33
وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة : 2 / 556 - 563 وج 6 / 67 وص 68 بعدة طرق
ورواه كثير من العلماء في مصنفاتهم بطرق كثيرة .