رأى أن سيكون له نبأ ، فقال له : أكتب لي أمانا . ولو عقل لتنبه فأسلم . ( 1 )
2 - ومنها : ما انتشر خبره أن أبا جهل اشترى من رجل طارئ ( 2 ) من العرب على
مكة إبلا ، فبخسه حقه وثمنه ، فأتى نادي قريش فذكرهم حرمة البيت ، فأحالوه على
محمد صلى الله عليه وآله استهزاءا به لقلة منعته ( 3 ) عندهم ، فأتى محمدا صلى الله عليه وآله فمضى معه ، ودق
على أبي جهل الباب ، فخرج متخوف القلب ، وقال أهلا يا أبا القاسم - قول الذليل - .
فقال صلى الله عليه وآله : أعط هذا الرجل حقه . فأعطاه في الحال . فعيره قومه ، فقال : رأيت
ما لم تروا ، رأيت فالجا ( 4 ) لو أبيت لابتلعني . فعلموا أنه صدق بما أخبرهم ، لبغضه له . ( 5 )
3 - ومنها : أن أبا جهل طلب غرته ، فلما رآه ساجدا أخذ صخرة ليطرحها
عليه فألصقها الله بكفه ، فلما عرف أن لا نجاة إلا بمحمد صلى الله عليه وآله سأله أن يدعو ربه .
فدعا الله ، فأطلق يده ، وطرح صخرته . ( 6 )
4 - ومنها : أنه بهرت عقولهم لما أخبرهم من إسراء الله به من مكة إلى
المسجد الأقصى بالشام . فبات معهم أول الليل ، ثم اخترق الشام ، فبلغ من بيت
المقدس سدرة المنتهى ، ورجع من ليلته .
وأنكره المشركون فامتحنوه بوسع طاقتهم ، فخبرهم عنه عيانا بمجئ عيرهم
وبالبعير الذي يتقدم ، عليه غرارتان .
وأمر البعير أعجب العلامات لأنه أخبرهم قبل مجيئهم ، ولو كان يخبرهم عن
هامش
( 1 ) عنه البحار : 17 / 387 ح 53 ، وعن إعلام الورى : 24 .
ورواه ابن الأثير في أسد الغابة : 2 / 264 ، وفي الكامل في التاريخ : 2 / 105 .
( 2 ) الطارئ : الغريب .
( 3 ) المنعة : القوة التي تمنع من يريد أحدا بسوء .
( 4 ) " ثعبانا " س . وأضاف في ط : " يعني أسدا " ، وهو خطأ .
والفلج والفالج : البعير ذو السنامين . لسان العرب : 2 / 346 .
( 5 ) عنه البحار : 18 / 74 ح 30 ، وعن إعلام الورى : 29 .
( 6 ) عنه البحار : 18 / 56 ح 10 ، وعن مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 69 .